الرأي
الأربعاء 9 جمادى الآخرة 1438 - 08 مارس 2017
أنت من الطائف؟!

عندما يعكس إعلامنا الطائفي -نسبة لمدينة الطائف - للرأي العام صورا سلبية لحالات العنف والاضطرابات، وتفتح لها الصحف عناوينها كل ساعة فهي حالات فردية استثنائية تحدث في كل مدينة كتب الله وقوعها لأي سبب كان، ولأن الإعلام يضخم الخبر فمن الطبيعي تداوله بين الناس كالنار في الهشيم، ويطبع في مخيلة الكثير من خارج الطائف بأن سكانها مصابون بالجنون والهستيريا، وتبدأ المخاوف من معاشرتهم والتعامل معهم، وعندما تقترب لخطب ودهم والتقرب إليهم تسمع هذه الكلمة المستفزة التي تحمل رائحة السخرية (أنت من الطائف)؟

كل هذه السلبيات خلقها إعلام غير مهني لا يمت للإعلام الحقيقي بأي صفة سوى تشويه جمالها والنيل من أهلها لأجل الحصول على سبق صحفي واكتساب أضواء زائفة، من ينشر تلك الأخبار على مدار الساعة هم الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية عانوا منها في حياتهم منذ الصغر، ووجدوا من يحتويهم ويفتح لهم طريقا لإعلام متكسر مصاب بـ «الكانسر» ليعبروا عن مآسيهم باصطياد الأخبار السلبية التي تقع في المدينة، تلك الفئات المستهلكة التي تحتويها صحفنا الطائفية هي من أخرت عجلة التقدم في عروس المصايف لسنوات طوال والبقاء عليهم مجازفة ومخاطرة لها وقعها السلبي على الأجيال القادمة، لماذا لا نسمع في صحفنا اليومية عن الأحداث المشابهة التي تقع في سائر مدن بلادنا؟ بالمختصر إعلامهم يخفي السلبيات ويظهر الإيجابيات وإعلامنا الطائفي يهتم بالسلبيات ويخفي الإيجابيات، والفرق كبير ما بين إعلام متزن وإعلام منفلت لا يضبطه ضابط ولا يخضع لقوانين صارمة تحد من همجية تصرفاته الأشبه بمراهقات الصبيان ولعب الأطفال، «أنت من الطائف» عبارة نفخر بها كما نفخر بكل مدينة وقرية وهجرة في وطننا الكبير، طائفنا غني برجاله ونسائه المثقفين، وأهل العلم والرشاد، أعشقها بقلب متيم مغرم بصبابتها ومجنون بها دام الجنون حلالا، يطربني جمالها وعذوبة مياهها ونضارة خضرواتها ولذة فواكهها، أسرح بفكري وخيالي برؤية مناظر حمامها المتطاير في متنزهاتها الهائم بين بساتينها وحدائقها، أبعد هذا تسألني «أنت من الطائف»؟ نعم أنا منها وهي مني وقلوبنا مفتوحة لكل من يقصدها زائرا، مصطافا، ضيفا، وأيادينا ممدودة للجميع تحيط بهم باقة الورود الطائفية وأطواق الياسمين، ولا عزاء لمن حاول النيل منها فشمسها حارقة وظلها جنة وناسها طيبة وشهامة، فيكفي ظلما يا من تدعون إعلاما نزيها باسمها، أنتم ليس أكثر من أبواق مزعجة شوهتم سمعتها وتطاولتم عليها، وإن لم يتبق في وجوهكم حمرة خجل، فارحلوا غير مأسوف عليكم.. ودعوا طائفنا لعشاقه وأهله.


أضف تعليقاً