أكد عضو مجلس الشورى السابق الدكتور إحسان بوحليقة أن رفع الرسوم على العمالة الوافدة الذي سيبدأ تطبيقه تدريجيا مطلع يوليو المقبل، يعتبر جزءا من حل مشكلة تكدس العمالة التي تراكمت على مدى نحو 3 عقود، بحيث سيضغط على القطاع الخاص لاستقدام العمالة التي يحتاجها، كما يضغط على الوافد، بحيث لا يبقى سوى الذي يضيف للاقتصاد الوطني، لافتا إلى أن عشرات الآلاف من السعوديين جاهزون للإحلال، وفق التخصصات.

وأوضح بوحليقة خلال محاضرة بعنوان «دور القطاع الخاص في رؤية 2030» نظمتها غرفة الشرقية مساء أمس الأول أن هدف برنامج حساب المواطن هو إعادة توزيع الدعم الحكومي بشكل عادل ضمن منظومة تحرير الاقتصاد من الضغوط، ولا يشترط أن يكون الفرد أو الأسرة في حالة كفاف حتى يحصل على الدعم، مقدرا نسبة المواطنين الذين يستحقون دعما كليا أو جزئيا بـ 80%.

ونوه إلى أن مرحلة جمع المعلومات عن المواطنين حاليا مطلوبة، من أجل وضع سياسات وقرارات ناجحة على أساسها مستقبلا، بعد بدء التطبيق، لافتا إلى أن هناك نماذج عالمية ناجحة.

تفعيل خفض 5% سنويا

وأرجع بوحليقة التشوهات في سوق العمل السعودي التي تراكمت على مدى السنين إلى القرارات التي لا تنفذ، ومن بينها القرار المتخذ في 1415، والمتعلق بتخفيض استقدام العمالة الوافدة بالتدريج وبنسبة 5 % سنويا، مشيرا إلى أن تطبيق القرار كان كفيلا بتحويل السعودية إلى مجتمع صناعي متقدم، منوها بأن عدم تفعيل القرار همش العمالة الوطنية في وظائف ليست مفيدة للاقتصاد الوطني، في حين أن 58 % من العاطلين عن العمل هم من حملة البكالوريوس.

الإحلال يعاكسه نطاقات

وأوضح بوحليقة أن مشكلة العمالة تكمن في وجود سياستين متناقضتين تعمل كل واحدة بمعزل عن الأخرى وبدون تنسيق، فسياسة الإحلال للسعوديين تواجهها وبقوة سياسة الاستقدام التي لم ينفع معها برنامج نطاقات، الذي لم يكن صارما، بحيث تضاعفت في ظله أعداد الوافدين وبشكل مخيف، وخلال 5 سنوات تمتد من 2011 وحتى 2015 بلغ المتوسط الشهري لعدد التأشيرات المصدرة للقطاع الخاص 140 ألف تأشيرة، وتجاوز في إحدى السنوات مليوني تأشيرة غير تأشيرات العمالة المنزلية والموسمية، مشيرا إلى أن من المستحيل أن نحتاج إلى كل هذه العمالة.

التخصيص لا رجعة عنه

وأشار بوحليقة إلى أن قرار التوجه للتخصيص وفقا لبرنامج التحول الوطني 2020 قرار استراتيجي لا رجعة عنه، وأن القطاع الخاص يجب أن يرتب أوضاعه وفقا لمقتضيات القرار في إبراز إبداعاته، بعيدا عن المفاهيم السابقة للعمل المعتمدة على الصرف الحكومي، لافتا إلى وجود فرص كبيرة للقطاع الخاص في مجالات الاقتصاد كافة بما فيها التقليدية، شرط الإبداع في العمل.

وأوضح أن قطاع التجزئة حاليا أصبح من القطاعات الأكثر خسارة على مستوى العالم، إلا أن المستثمر الذي يستخدم نوعا من الحنكة التي توفر جودة مقبولة بسعر يناسب متوسط دخول الأسر يستطيع تحقيق أرباح جيدة.

المقاولات مطالبة بالتجديد

وشدد بوحليقة على ضرورة ابتكار شركات المقاولات الوطنية أساليب جديدة للخروج من الوضع الذي خلفه تراجع الصرف على المشاريع الحكومية، وتراجع العقود، لافتا إلى أن الكثير من المشاريع الحكومية أعيد النظر فيها وألغيت، وهناك مشاريع أخرى في القائمة.