يمر طريق الخروج من المعسكر في جوانتانامو عبر علامات بيضاء وحمراء على الأرض، وألواح خشبية مطلية على ما يبدو بغير اعتناء.

وفي مكان قريب تضرب أمواج البحر الشاطئ، فيما تلوح تلال وعرة ومرتفعة في الهواء خلف ثكنة معسكر إيكو. وهناك مساجين في معسكر الاعتقال سيئ السمعة مسموح لهم بالمغادرة. هنا يسلمهم الحراس، ويقتادهم جنود آخرون لمطار القاعدة العسكرية حيث تنتظرهم طائرة.

مستقبل مظلم
سار 47 رجلا على هذا الطريق العام الماضي، وقبل 4 أيام تم السماح لأربعة آخرين بالمغادرة، ووعد الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أيامه الأخيرة بإطلاق سراح مزيد من السجناء، ومن الممكن من الناحية النظرية أن يكون عدد هؤلاء 19 سجينا.

ولأن الوقت قصير، حيث سيؤدي الرئيس المنتخب دونالد ترامب اليمين الدستورية خلال أيام قليلة، هل يمكن ألا يتم السماح بإطلاق سراح أي سجين آخر بعد خروج أوباما من البيت الأبيض؟ إذ إن ترامب يعارض إغلاق المعسكر الواقع في كوبا، وهو يريد بدلا من ذلك أن يملأه بنزلاء جدد، ويبدو أنه سيواصل كتابة فصل مخز من تاريخ الولايات المتحدة، وقد حاول أوباما أن ينهيه لكنه فشل.

الذكرى الـ 15
ووافق أمس الذكرى السنوية الخامسة عشرة لإيداع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش 20 سجينا من أفغانستان بالقاعدة العسكرية الأمريكية بجوانتانامو، وذلك بعد مضي 4 أشهر على هجمات 11 سبتمبر 2001، وقد قيل إن الرجال الذين تعين إيداعهم في مكان ما هم مقاتلون من القاعدة وطالبان.

ثمة صورعن هذا اليوم راسخة في الذاكرة الجماعية، وتظهر الرجال في بزات برتقالية جاثمين داخل أقفاص من السلك، وأيديهم مكبلة ورؤوسهم محنية. وأصبح جوانتانامو المكان الذي نال من سمعة الولايات المتحدة، بوصفه مكانا غير خاضع للقوانين على الأراضي الكوبية، وتم اعتقال عدد من الأبرياء بداخله.

36 نزيلا
وتحول جوانتانامو ليصبح مكانا آخر غير الذي كان من قبل، فصارت هناك قنوات فضائية ومكتبة ودورات لتعليم الرسم ودروس لتعليم اللغة، لكن الحقيقة أن هناك أيضا رجالا لا تعتزم الولايات المتحدة إطلاق سراحهم بأي حال من الأحوال.

حتى في حال تمكنت إدارة أوباما من إطلاق سراح عدد كبير أو كل النزلاء الـ 19 الذين صدر أمر بالإفراج عنهم، فسيبقى هناك 36 نزيلا آخر.

سجناء للأبد
ولم يتم تحريك دعوى قضائية ضد عدد كبير من هؤلاء، غير أن الحكومة الأمريكية لا ترغب في إطلاق سراحهم، لأنها تعتبرهم خطرين للغاية، لكن الأدلة لا تكفي لتحريك دعوى، أو أنها جُمِعت تحت التعذيب، إضافة إلى ذلك فقد تعذر إجراء محاكمة خوفا من إفشاء ممارسات استخباراتية حساسة، ومن هنا فإن 26 رجلا يندرجون في هذه المجموعة التي يطلق عليها «سجناء أبديون».

وإلى جانب هؤلاء هناك نزلاء آخرون رُفِعت ضدهم دعاوى أمام محاكم عسكرية، تمت إدانة 3 متهمين، وأدين 7 آخرون بارتكاب جرائم حرب، بينهم خالد شيخ محمد، العقل المدبر لهجمات سبتمبر 2001، لكن الإجراءات تعثرت منذ سنوات، ولم تتحدد مواعيد للمحاكمات، لكن المحاكمات التمهيدية لا تزال سارية

وعيد ترامب
كان أوباما يرغب في إنهاء هذا النظام، لكنه حافظ عليه. واعتبر أوباما الكونجرس بأغلبيته الجمهورية مسؤولا عن استمرار هذا المعتقل، ولكن كانت هناك داخل إدارة أوباما نفسه معارضة قوية للغاية ضد قرار الإغلاق.

وربما استمر معسكر الرفض 4 سنوات أخرى، حيث إن ترامب لن يحتاج لرفض إطلاق سراح هؤلاء السجناء إلا لتوقيع مرسوم بذلك.

وأعلن ترامب قبل بضعة أيام عبر تويتر أنه يعتبر هؤلاء السجناء شديدي الخطورة، كما أعرب وزير خارجيته المقبل جيمس ماتياس عن معارضته لإطلاق سراح هؤلاء.