الرأي
الأربعاء 12 ربيع الثاني 1438 - 11 يناير 2017
متشابهة يا الدور!

يكثر الحديث هذه الأيام عن قرب افتتاح دور للسينما في السعودية، وهو حديث شائق للمتابع، فمتابعة النقاشات حول هذه القضية تغني عن متابعة فيلم سينمائي حصد العديد من جوائز الأوسكار.

فريق يعتقد أن وجود هذه الدور هو المفتاح الذي سيفتح الباب لنجد أنفسنا فجأة في صدر مجلس دول العالم الأول. كل المشاكل والقضايا ستموت مع بداية عرض الفيلم الأول في السعودية. ولن يكون هناك نعيم آخر يعادل هذا النعيم في الدنيا، وسيكون الانتقال المباشر للجنة هو الخطوة المنطقية القادمة حسب تدرج سلم الرفاهية التي سيعيشها السعودي.

أما الفريق الآخر فيعتقد أن وجود دور السينما هو الخطوة السابقة لوجود أندية التعري والبارات والمراقص، إن لم تكن هي ذات الخطوة. وأن جهنم مسألة وقت وستكون الخطوة المنطقية القادمة حسب تدرج المعاصي التي يرتكبها السعودي.

ونقاش هذين الفريقين أشبه بالحماس الذي يبديه مشجع وهو يتابع إعادة تلفزيونية لمباراة فريقه التي خسرها بالأمس. حماس وانفعال ودعاء وتضرع وشتائم لن تغير في نتيجة المباراة المنتهية والتي نسيها حتى اللاعبون الذين لعبوها بالفعل.

دور السينما لم تعد المصدر الوحيد الذي تطل منه الأفلام السينمائية حتى في الدول الرائدة في هذه الصناعة. وبإمكان أي إنسان على هذا الكوكب أن يشاهد أي فيلم في أي شاشة يريد بعد عرضه مباشرة دون أن يحذف منه ثانية واحدة.

ودور السينما في أكثر أيامها تأثيرا كانت موجودة في أكثر الدول تقدما وأكثرها تخلفا، ليست سببا في تقدم هذه ولا سببا في تخلف تلك، أما الآن فإن وجودها لن يختلف في تأثيره الفكري عن وجود أي محل لبيع الأثاث، ولذلك فإني أتمنى من الفريقين العزيزين تغيير تكتيكهما وتوجيه الشتائم لبعضهما بعضا على أمر يستحق وليس من أجل محلات لعرض الأفلام «المقطعة».

وعلى أي حال..

الاهتمام بصناعة الأفلام السينمائية سيكون أمرا أكثر جدوى وتأثيرا من الحديث عن «طريقة العرض»، والصرف على إنتاج أفلام حقيقية أجدى من صرف الملايين على أشياء يمكن أن يقدمها أي مهرج لديه كاميرا وحساب في يوتيوب.

algarni.a@makkahnp.com


أضف تعليقاً