في ختام الزيارة الرسمية للرئيس اللبناني العماد ميشيل عون للسعودية ولقائه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، كأول بلد يحط فيه بعد دخوله قصر بعبدا، كانت تعليقات الوزراء اللبنانيين متفائلة حيال النتائج التي حققتها الزيارة.

وفيما رأى أحد الوزراء المرافقين أن زيارة عون إلى السعودية وضعت مدماكا جديدا لإقامة صرح عربي قوي، قال آخر إن الزيارة اكتسبت أهمية استثنائية لكونها جاءت بعد فترة انقطاع، في حين ذكر ثالث أنها أعادت مياه العلاقات إلى مجاريها.
ووصف وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة العلاقات السعودية اللبنانية بأنها «ركن أساس في كل التضامن العربي لإعادة الوفاق والسلام والاستقرار إلى العالم العربي على الخصوص والعالم الإسلامي عموما»، مبديا قناعة بضرورة أن تتوسع تلك العلاقة لتعود بالسلام والاستقرار إلى كل ربوع الوطن العربي.

وشدد حمادة في تصريح لـ«مكة» على أن الاحتضان السعودي للبنان ووصول الرئيس عون إلى سدة الحكم، أحبطا مساعي من كان يريد استمرار الفراغ الرئاسي، وجعل لبنان لقمة سائغة في المشروع الجديد الذي ينمو في الشرق الأوسط ويجتاح العراق وسوريا ويتوجه إلى لبنان عابرا نحو اليمن، لافتا إلى أن السعودية هي السور الضامن لكل هذا الصمود العربي.

وعن أجواء اللقاء بخادم الحرمين الشريفين، علق حمادة على ذلك بالقول «الملك سلمان أعطى في استقباله لعون ووفدنا مثالا حيا سبقته أمثلة عدة على احتضان السعودية للعرب، حتى للذين أساؤوا أو ضلوا الطريق هي تعيدهم إلى الطريق الصحيح، ونتمنى دوام التوفيق لهذا الوطن وهذا البلد بلد العزة والصمود».
وعن الرسالة التي يوجهها لإيران التي تسعى على الدوام للتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية وغيرها من الدول العربية، قال حمادة «رسالتنا لها كفي عن العالم العربي اتركيه وشأنه».

من جهته، أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق في تصريح للصحيفة بعد لقاء عون بالملك سلمان بأن المياه عادت إلى مجاريها، لافتا إلى أن خادم الحرمين هو صاحب فضل سابق ولاحق وحالي، بحرصه على لبنان وعلى استقراره وتقدمه، لافتا إلى أن حديثه الذي وجهه للرئيس والوفد المرافق له، كان نابعا من قلب محب للبنان.

وعن أولويات تصويب العلاقة بين البلدين، بدا المشنوق مقتنعا بأن ذلك يتأتى باتباع سياسة خارجية مسؤولة لا تثير الحساسيات ولا تضيف مشاكل على المشاكل الماضية، في إشارة لمواقف بيروت السابقة في المحافل العربية والإسلامية.

أما وزير المالية اللبناني علي خليل، فرأى من وجهة نظره أن زيارة عون التي اختتمت أمس، تكتسب أهمية استثنائية لكونها تأتي بعد فترة انقطاع لتعيد بذلك تصويب العلاقات وتأخذ منحاها الطبيعي كعلاقات أخوة وتنسيق وتعاون، وتفتح آفاقا على المستويات السياسية والاقتصادية والمالية، لافتا إلى توقعات بإرسال سفير سعودي لبيروت قريبا، ودعوة السعوديين لزيارة لبنان للاصطياف والسياحة، عادا هذين الأمرين مؤشرا أساسيا يدلل على أن كل الحواجز قد انكسرت.

«زيارة عون إلى الرياض ولقاؤه الملك وضعا مدماكا جديدا لإقامة صرح عربي قوي.. ورسالتي لإيران كفي عنا وعن شؤوننا».
مروان حمادة


«زيارة عون إلى السعودية تكتسب أهمية استثنائية لكونها تأتي بعد انقطاع، ونتوقع إرسال سفير جديد للرياض، ودعوة السعوديين لزيارة لبنان قريبا».
علي خليل

«المياه عادت إلى مجاريها، وأولوية تصويب العلاقة تستند إلى اتباع سياسة خارجية لا تثير الحساسيات أو تضيف مشاكل جديدة».
نهاد المشنوق

الوزير الصامد يكشف سر حرارة لقائه بالملك سلمان

أظهرت مقاطع الاستقبال الرسمية التي أجريت للرئيس اللبناني والوفد المرافق له، نوعا من الحميمية والحرارة وقتما كان الوزير مروان حمادة يلقي التحية على الملك سلمان في إطار البروتوكولات الرسمية.

يشرح حمادة حميمية ذلك اللقاء بالقول «كان لي شرف التعرف على خادم الحرمين إبان إمارته لمنطقة الرياض، وكان ولا يزال يحتضن الصحافة العربية والفكر العربي والأكاديميين العرب، والعلاقة مع جلالته تقود لعقود طويلة وهو يعلم أن صمودي الشخصي وصمود من أنتمي إليهم إلى جانب المملكة في كل العهود هو الذي جعل هذا الاستقبال الذي لن أنساه فيما تبقى من حياتي يظهر بهذه الحرارة».