إن الغباء لا يتساوى في معناه مع الفشل، لأن الفشل خطوة في طريق النجاح، ولأن الفشل مصدر قوة وثروة، لكن المقصود بالغباء هو إصرار الإنسان على عجزه وعلى أنه لن يصبح أي شيء، وأنه مجرد نسخة من الآخرين.

يقول "ألبرت أينشتاين": الشيآن اللذان ليس لهما حدود الكون وغباء الإنسان، مع أني لست متأكدا بخصوص الكون".
في أوائل القرن الـ17، طرح الفلكي "جوهانس كبلر" ثلاثة قوانين جديدة لحركة الكواكب، والتي قدمت للمرة الأولى وصفا دقيقا مصحوبا بالأدلة لحركة الكواكب حول الشمس في النظام الشمسي.

بنهاية القرن تتبع "إسحاق نيوتن" خطوات "كبلر"، ووضع بدوره ثلاثة قوانين وصف بها العلاقة بين الكائن والقوى المؤثرة عليه، وأرسى بذلك أسس الميكانيكا الكلاسيكية.

بعد ثلاثمائة سنة تقريبا قدم "كارلو سيبولا"، أستاذ التاريخ الاقتصادي في جامعة كاليفورنيا مجموعة من القوانين لا تقل في ثوريتها عن قوانين "كبلر" أو "نيوتن" وهي القوانين الأساسية للغباء البشري.

وبحسب "روس بوميروي" في تقريره الذي قدمه لموقع Real Clear Science فإنه على الرغم من أن تلك القوانين لا تدرس ضمن مناهج التعليم، إلا أنها تحتوي على كثير من العبر وتحتاج إلى التدبر والنظر فيها.

الغباء اليوم منتشر أكثر من أي وقت آخر سواء على شاشة التلفزيون، واليوتيوب، والشوارع التي تتردد عليها باستمرار، ولكي تتصرف على نحو يحميك من هذا السلوك الغبي لا بد من أن تفهم جيدا، ولذلك تعد قوانين "سيبولا" الخمسة أفضل سبيل لذلك.

القانون الأول: دائما توجد استهانة بعدد الأغبياء في محيطنا.
التشاؤم المبتذل، هذا القانون يعدك لمواجهة ما يحدث، حيث هناك مجموعة من الأشخاص الذين يقومون بأشياء غبية، ودون أن تلاحظ ذلك في كثير من الأحيان؛ فعددهم أكبر مما تعتقد.

القانون الثاني: احتمالية كون الشخص غبيا مستقلة عن أي سمة من سمات الشخصية للشخص نفسه.
أي شخص، سواء كان مفكرا أو جاهلا، من ذوي الياقات الزرقاء أو البيضاء، سواء من لديه ذكاء دراسي من العلم والكتب أو ذكاء حياتي من خبرات الحياة، فإنه يمكن أن يكون غبيا.
علاوة على ذلك، تمتد الحماقة بنسب متساوية تقريبا في جميع مستويات المجتمع؛ معدل الغباء الموجود بين الحائزين جائزة نوبل مرتفع بالنسبة نفسها الموجودة بين السباحين الذكور في المنتخب الأولمبي للولايات المتحدة.

أوضح "سيبولا" في كتابه أن نتائج القانون الثاني مخيفة، فهذا القانون يدل على أنه لا يهم ما إن كنت من نخبة متميزة أو كنت جزءا من مجموعة صيادين، سواء عزلت نفسك أو قررت قضاء بقية حياتك بين الناس لا بد أن تقابل دائما نسبة الأغبياء نفسها التي هي وفقا للقانون الأول كثيرة، وستصدمك وتتخطى جميع توقعاتك.

القانون الثالث: الشخص الغبي هو الشخص الذي يتسبب في خسائر لشخص آخر أو مجموعة من الأشخاص، ولا يعود عليه الأمر بأي استفادة من ذلك بل يجعله يتكبد خسائر فادحة.
الشخص الذي يبدأ شجارا في استراحة، أو لاعب كرة القدم الذي يرتكب خطأ جسميا، أو الشخص الذي يلعب ألعاب الفيديو ويصاب بنوبة غضب تجعله يقرر تدمير فريقه، كل هؤلاء يعدون أشخاصا أغبياء؛ أفعالهم طائشة تماما وغير مبررة لدرجة يجد فيها العقلانيون صعوبة في فهمها.
يقول "سيبولا": تتألف معظم حياتنا اليومية من حالات نخسر فيها شيئا مما يلي (المال، الوقت، الطاقة، الشهية، البهجة، الصحة الجيدة) بسبب فعل مناف للعقل من شخص ما لا يستفيد بطريقة أو بأخرى من التسبب لنا بكل ذلك الحرج أو الأذى.
لا أحد يعرف أو يفهم أو حتى يستطيع أن يفسر لماذا يفعل هذا الشخص ما يفعله؟ في الواقع ليس هناك تفسير، أو في الحقيقة هناك تفسير واحد فقط: الشخص المعني بالسؤال هو شخص غبي.

القانون الرابع: دائما ما يستهين الأشخاص غير الأغبياء بالقوة المدمرة الموجودة لدى الأشخاص الأغبياء، فعلى وجه الخصوص نجد أن الأشخاص غير الأغبياء ينسون باستمرار أنه في كل زمان ومكان وتحت أي ظرف من الظروف فإنهم يضطرون إلى التعامل مع أشخاص أغبياء، وهذا الخطأ يكلفهم الكثير.
يعاتب "سيبولا" أفراد المجتمع الذين يشجعون الغباء، وعليه سنكتشف أننا جميعا مذنبون، لأنه على الرغم من أن لدينا فكرة جيدة عمن هم الأفراد الأغبياء نجد أننا لا نزال نرافقهم، حتى مع معرفتنا أن ذلك ضد مصلحتنا.
على مر القرون وآلاف السنين، سواء في الأماكن العامة أو في الحياة الخاصة، هناك عدد لا يحصى من الأفراد الذين فشلوا في أخذ القانون الرابع بعين الاعتبار، ولقد تسبب هذا الفشل الذريع في خسائر فادحة للبشرية كلها.

القانون الخامس: الشخص الغبي هو الأكثر خطورة على الإطلاق.
الأغبياء هم بالتأكيد أكثر خطورة على المجتمع، حتى من قطاع الطرق أنفسهم، فقاطع الطريق قد يكلف الآخرين خسائر فادحة ولكن على الأقل يجني فوائد لنفسه؛ أما الأغبياء يلقون بالمجتمع كله إلى الهاوية دون أي فائدة لأنفسهم.
ويؤكد "سيبولا" أن الأغبياء يلحقون الأذى بالآخرين دون أية منفعة تعود عليهم في المقابل، وذلك يبقي المجتمع في حالة فقر.
إنها مسؤولية كبيرة وثقيلة على الجميع، خاصة الأذكياء منهم، وذلك من أجل إبقاء الأغبياء تحت المراقبة