الرأي
الثلاثاء 12 ربيع الثاني 1438 - 10 يناير 2017
كلفة الجمال الباهظة!

إدمان المشاهير لعمليات التجميل، ومتابعتهم لحظة بلحظة عبر مواقع التواصل الاجتماعي غير كثيرا في مفهوم الجمال ومعاييره المقبولة، فالشاب الذي «تتقافز» أمامه «مشفوطات» الخصور والبطون ومستدقات الأنوف و»منفوخات البالونات»، ارتفع سقف توقعاته عاليا، وأرهق والدته بحثا وتنقيبا عن فتاة الأحلام، والتي بدورها قد ترفضه لأنه لا يشبه ممثلها التركي المفضل! هوس تحسين «القشرة الخارجية» كان سببا لإثراء البعض ووبالا وجحيما على البعض الآخر!

ففي تقرير نشرته هذه الصحيفة حول زواج 111 ألف سعودية للمرة الأولى فوق سن 34 عاما، قال استشاريو تجميل إن كثيرات ممن تجاوزن الثلاثين دون زواج وكذلك المطلقات يقبلن على عمليات التجميل رغبة في تحسين حظوظهن، وهذا تدعمه إحصاءات وزارة الصحة للعام 2015 التي أظهرت إجراء 50297 عملية تجميل في كل القطاع الصحي في السعودية، منها 20974 عملية تجميل في مستشفيات وزارة الصحة وحدها، وهذا أكثر مما أجري من عمليات مسالك بولية، أو عمليات قلب أو عمليات للأطفال في نفس العام، وأيضا أكثر من عمليات التجميل في القطاع الصحي الخاص والتي بلغت 20723 عملية، فيما أجريت 8600 عملية في المستشفيات الحكومية الأخرى غير التابعة للوزارة.

تصدر وزارة الصحة لعدد العمليات يثير التساؤل عن مسوغاتها، وهل جميعها ضرورية فعلا أم تلعب المحاباة دورا في إقحام بضع عمليات هنا وهناك على الجدول؟! أبسط عملية تجميل جراحية تكلف 10 آلاف ريال كحد أدنى، ما يعني أنها كلفت القطاع الصحي الحكومي 295,740,000 ريال كأقل تقدير، وربحت منها المستشفيات الخاصة 207,230,000 ريال خلال عام!

من حق كل فتاة أن تشعر أنها جميلة، ولا بأس من العمليات إذا لم تكن راضية عن شكلها وتوجد حاجه لذلك، فمن غير المجدي إقناع من عرض أنفها يلامس شحمتي أذنيها، أو من تفتقر تماما لأي منحنيات أنثوية، أو من تضطر للانكفاء جانبا لتمر من الباب، أن جمال الروح وسمو الفكر يكفي!

ولكن الأسئلة التي يجب إجابتها قبل توقيع الموافقة وسحب عشرات الألوف من البطاقة البنكية، لمن ولماذا أخضع للعملية؟ ما توقعاتي منها؟ هل أخلو من اضطرابات نفسيه تؤثر على قراري؟ من الطبيب الأفضل والأكثر خبرة في نوع العملية المطلوبة؟ هل يمكن للرياضة المكثفة أن تغنيني عن الشفط والشد؟ ما المضاعفات المتوقعة وكيف أتعامل معها؟ التخطيط المحكم يجنب الباحث عن الجمال الوقوع بين يدي جزار قد لا يكتفي بتشويهه، فيرفع أنفه لمستوى عينيه وتتلاقى حواجبه مع منبت شعره! بل قد يخرج من غرفة العمليات بلا أطراف!! كما حدث مع الفتاة المسكينة التي شاركتنا مأساتها قبل أيام، والتي بات أقصى آمالها الحصول على يدين! بعد أن كانت تتخيل نفسها سندريلا قبل منتصف الليل!


أضف تعليقاً