الرأي
الثلاثاء 12 ربيع الثاني 1438 - 10 يناير 2017
الفتاك الحقيقي جبران!

حين نباهي بأمننا ورجاله، فنحن لا نباهي من فراغ، فالنجاحات التي يحققونها في حربهم الضروس ضد الإرهاب من مدة طويلة لا تأتي من فراغ مطلقا، بل من تمرس وخبرات متراكمة وتدريب ورؤى استباقية ووقائية نفاخر بها جميعا.

حين نتلفت حوالينا، ونرى جزيرتنا المباركة آمنة وسط بركان يغلي من الانفلات الأمني، ونسمع هدير الحمم الحاقدة على أمننا واستقرار بلادنا، ونشاهد تحرقهم إلى إشعال الحرائق في وحدتنا، فإننا نحمد الله على قوة أمننا، وعزيمة قيادتنا، وقوة قاعدتنا الفكرية ووحدتنا الوطنية، التي تتحطم على صلابتها كل المحاولات الآثمة، وحين تنجح شرارة حاقدة في اختراق دماغ أجوف، فإن رجال أمننا بالمرصاد.

كلنا شاهدنا ـ بفخر عظيم ـ مآل الإرهابيين في حي (البساتين)، حين تصدى لهم الأشاوس، واجتثوهم اجتثاثا لا يبقي ولا يذر، وشاهدنا شجاعة الجندي السعودي وقوة عقيدته في الدفاع عن أمن وطنه، وشاهدنا عمليا معنى (روحي فداك) والأسد (جبران عواجي) يتصدى ويحبط مخططا إرهابيا فظيعا بشجاعة نادرة، يتميز بها رجل الأمن السعودي، وأنا أعلم هذا جيدا بحكم عملي شرطيا سابقا في دوريات جدة، ولي حق الفخر بزملائي الأبطال.

من متابعتي لمقطع الفيديو المنشور، حين استمات الإرهابيان للفرار بسيارة الشرطة، قرأت مأساة كبرى ستحدث، فعلى افتراض أنهما نجحا بالهرب بسيارة رسمية، سيستطيعان دخول منشأة أو تجمع بشري وقتل العشرات من الناس بأحزمتهما الناسفة، أو بأسلحتهما الرشاشة، فاستماتتهما للفرار بسيارة الشرطة يغذي هذا السيناريو، وكذلك ربما يكون تضييق الخناق عليهما لم يجعل لهما فرصة أخرى للفرار إلا السيارة الرسمية، وربما تكون رغبتهما في إحداث هزيمة معنوية لرجال الأمن، بأنهما استطاعا الفرار بسيارة أمنية من بين الجميع، لكن كل هذه السيناريوهات (أخمدها) البطل جبران (بمسدس) فقط، وزملاؤه الأشاوس.

إننا ـ حقا ـ لنفاخر بمثل هذا البطل، ولن تحتاج حصافة الداخلية إلى تذكيرها بأهمية حمايته؛ لأنه صار (نجما) عالميا في مواجهة الإرهاب ودحره، وليت إعلامنا السعودي يوفي الرجل حقه، خاصة وشهية الإعلام العالمي مفتوحة الآن لهذا البطل، فإن كانت (هوليوود) تصنع أبطالا، فإعلامنا محظوظ أن أبطاله حقيقيون لم تدخلهم الصناعة ولا التلميع، فهل من منتبه؟!
ختاما: أقول لجبران ما غردت به ليلة الحدث:

ما مات (عنترة العبسي)، في وطني
شبيهه، لكسور الروح (جبرانُ)
ما هاب لون الردى، بل صب سمرته
سوطا على الموت، فاجتث الذي كانوا

[email protected]


أضف تعليقاً