الرأي
الثلاثاء 12 ربيع الثاني 1438 - 10 يناير 2017
ولكني متفائل!

في أحد المشاهد المقززة التي تصدرها داعش للعالمين نصرة للإسلام والمسلمين يظهر طفل لا يتجاوز الرابعة من عمره لا يكاد يحسن المشي يمسك مسدسا ويوجهه إلى رأس ضحية ويطلق عليه النار.

إذا كانت صورة الإسلام هي الضحية الأولى، والأسير المغدور هو الضحية الثانية، فإن الطفل القاتل هو الضحية الثالثة.
والإجرام والقتل أمران اعتاد عليهما البشر منذ أن وطئت أقدامهم هذا الكوكب، ووجود المجرمين والقتلة والسفاحين سيستمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
كل ما في الأمر أن داعش ـ بشقيها السني والشيعي ـ قد أحدثت نقلة نوعية في الإجرام، وأظن أن ما تفعله من تشويه للدين أكثر مما فعله الشيطان بنفسه منذ أن قيل له: (اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين) وحتى يومنا هذا.

ثم أضافت على ذلك تشويه ثورات الشعوب منذ أول ثائر في التاريخ وحتى آخر ثوار الأرض.
القبح الذي تنشره داعش لا يمكن أن يكون عفويا أو تفسيرا خاطئا، افتراض المصادفات في هذا التسلسل الإجرامي وتوقيت الجرائم أمر فيه من السذاجة ما تنوء بحمله العقول.

إنها ببساطة تشوه الماضي بادعائها أنها تستمد قوانينها منه، وتفسد الحاضر بأن تجعل الطغاة والمستبدين والقتلة هم أفضل الخيارات المتاحة للشعوب إذا كان بديلهم هو داعش ـ بكافة فروعها ـ، وتجعل من المستقبل مظلما موحشا مخيفا حين تعلم الأطفال ـ أبناء المستقبل ـ كيف يقتلون وهم في سن الرضاع.

وعلى أي حال..
وعلى الرغم من كل هذا فإني أبصر ضوءا خافتا في آخر النفق، وأنا متفائل بأن المستقبل سيكون أفضل، فالعالم كان بحاجة إلى كل هذا القبح ليفوق من غيبوبته. والمسلمون كانوا بحاجة لكل هذه المآسي حتى يطفئوا كل المفاهيم المغلوطة والتي كانت جمرا تحت الرماد. والدواعش ـ بشقيهم ـ وعلى عكس ما كان يراد لهم نبشوا كل هذا ليسهل معرفته ونبذه والتخلص منه. وسيعيش كثير منا ليروا ذلك اليوم واقعا معاشا.

عبدالله المزهر
algarni.a@makkahnp.com


أضف تعليقاً