تستهدف شركة تطوير للمباني المملوكة للدولة والمرتبطة بوزارة التعليم مشاركة القطاع الخاص في إنشاء 1600 مبنى مدرسي، والتي تأتي باكورة تحقيق الوزارة لأهداف روية السعودية 2030 في قطاع التعليم.

يأتي ذلك فيما شدد مختصون في القطاع خلال مؤتمر الاستثمار والتمويل للمباني التعليمية الذي نظمته الوزارة بالرياض اليوم ، على الحاجة لإنشاء 11 شركة نوعية، وشركة عملاقة يتحد فيها المستثمرون، وصندوق لتمويل المدارس، وكذلك توسيع القروض لتشمل التعليم الدولي.

وأوضح وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى خلال افتتاحه المؤتمر بحضور وزير التجارة والاستثمار ماجد القصبي ونائب وزير المالية الدكتور حمد البازعي أن الوزارة تطمح من خلال المؤتمر إلى إطلاق البرنامج التنفيذي للشراكة مع القطاع الخاص الذي يحقق رؤية المملكة 2030 لتعزيز آفاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال المرافق والمباني التعليمية.

ولفت إلى أن المؤتمر يضع أمام الجميع فرص وخيارات الاستثمار والتمويل في المباني التعليمية، ويستهدف توفير البيئة الجاذبة للمستثمرين في المجال التعليمي وفق رؤية المملكة 2030، ودور شركات تطوير التعليم في تعزيز بيئة الاستثمار، بهدف فتح قنوات استثمارية جديدة لتوفير المباني التعليمية والاستفادة من موارد وزارة التعليم، وإطلاق حزمة من الفرص الاستثمارية الواعدة في مجال المباني التعليمية.

تقليل أعباء الحكومة

وأبان الرئيس التنفيذي لشركة تطوير المباني فهد الحماد أن الشراكة مع القطاع الخاص ستسهم في تقليل أعباء الحكومة إلى أقل مستوى ممكن، خاصة أن القطاع الخاص سيتولى أعمال البناء والصيانة والتشغيل، مؤكدا أن الشركة تهدف للبدء في طرح عمليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص للمباني الدراسية هذا العام.

وقال الحماد "تمت دراسة برنامج لتعزيز مشاركة القطاع الخاص، والمساعدة في تغطية التمويل، وهو يتماشى مع رؤية المملكة 2030 وتنويع مصادر التمويل". وأضاف أن شركة تطوير للمباني تقدم 5 برامج تتناسب مع الأنظمة والقوانين التي تحكم هذا المجال، وتنفيذ برنامج الشركة في تعزيز مشاركة القطاع الخاص.

وذكر أن البرنامج يستهدف 1600 مبنى مدرسي، والانتقال من الأسلوب التقليدي في تنفيذ المشاريع المدرسية، وتوفير مصادر تمويل متنوعة.

مستشار للخصخصة

وأوضح الحماد أن المملكة عينت اتش.اس.بي.سي مستشارا ماليا لخططها الرامية لخصخصة تشييد وإدارة المباني الدراسية مع سعيها لخفض الإنفاق الحكومي في ظل تدني أسعار النفط. مضيفا أن المشروعات ستتكلف أكثر من 45 مليار ريال (12 مليار دولار) وأن شركة كينج آند سبولدنج العالمية للمحاماة ستكون المستشار القانوني.

وقال الحماد تقترح "تطوير" خمسة نماذج للشراكة، من بينها ترتيبات للبناء والصيانة ونقل الملكية تتراوح آجالها بين 20 و30 عاما لبناء المدارس الحكومية إلى جانب عقود لتأجير وإعادة تأجير المباني لآجال بين 15 و20 سنة. كما ستتيح المباني التعليمية الحكومية غير المستخدمة للمدارس الخاصة وتحول مرافق حضرية إلى مساحات للاستخدام المختلط وتقدم حوافز لإنشاء مدارس خاصة في المدن المخططة.

شريك استراتيجي

فيما قال وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي إن القطاع الخاص هو شريك استراتيجي في تطوير التعليم، تحقيقا لرؤية المملكة 2030، مشيرا إلى أهمية السعي الجاد لتمكين القطاع الخاص وتوفير المحفزات الاستثمارية.

وأكد أن قطاع التعليم يحظى باهتمام كبير من حكومة خادم الحرمين الشريفين، حيث تم تخصيص مبلغ 200 مليار ريال هذا العام لتغطية نفقات التعليم، أي ما يعادل 22.4% من إجمالي الميزانية و5.7% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، في حين تشكل نفقات التعليم ببريطانيا 5.3% وفي ألمانيا 4.3% وفي كوريا الجنوبية 4.2%، معربا عن أمله في أن يكون هذا الصرف هو الأمثل للإسهام في تطوير قطاع التعليم.

تذليل العوائق

وأشار القصبي إلى أن الوزارة والهيئة العامة للاستثمار، والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومن خلال لجنة تحسين أداء الأعمال، بدأت بجهود كبيرة لتذليل كل العوائق أمام الاستثمار والتمويل أمام القطاع الخاص في قطاع التعليم، داعيا إلى تشكيل فريق متكامل للاطلاع على كيفية تفعيل المشاركة بين القطاعين العام والخاص وحصر الفرص الاستثمارية في مجال تطوير المباني التعليمية، مقدما شكره لكل من أسهم وعمل على تنظيم هذا المؤتمر.

مدارس متميزة

وقال رئيس مجلس إدارة شركة المدارس المتقدمة التعليمية الدكتور عبدالرحمن الحقباني: "لدينا فرص استثمار في التعليم المتمايز، وكذلك في رياض الأطفال، ونحن بحاجة إلى مدارس متميزة". وشدد على الحاجة إلى إنشاء 11 شركة نوعية، وشركة عملاقة يتحد فيها المستثمرون، وصندوق لتمويل المدارس، وكذلك توسيع القروض لتشمل التعليم الدولي.

مراقبة وتنظيم

وأبان مستشار وزير الاقتصاد والتخطيط الدكتور عبدالله حافظ أن الهدف من مشاركة القطاع الخاص تغير نشاط الدولة من التشغيل للبنية الأساسية والخدمات العامة بحيث تستطيع الدولة التركيز على وضع السياسات والأهداف للمشروعات والمراقبة والتنظيم والإشراف على مقدمي الخدمة من أجل تحقيق قيمة أفضل للنقود مقابل الإنفاق العام وتقديم خدمات تعليمية أفضل لأبنائنا وخدمات عامة على وجه العموم.

وأشار الحقيل إلى أن دور وزارة الاقتصاد مع جميع الوزارات يكمن في دراسة النماذج والخبرات العالمية والأمثلة العالمية التي تم إشراك القطاع الخاص بها والمناسب تطبيقها بالمملكة بحيث تتناسب مع بيئة المجتمع السعودي مع ضمان جودة مخرجات التعليم وضمن حقوق الدولة والقطاع الخاص بما يحقق الفائدة المرجوة للمجتمع مع الأخذ بعين الاعتبار مواءمة مشاريع القطاع الخاص ومخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، ويتم العمل على إنشاء مركز وطني للتخصيص يدعم ويساند جميع الجهات فيما يتعلق بالمبادرات، وعلى رأسها وزارة التعليم، بحيث يتم إطلاق هذه البرامج بسهولة وفاعلية.

صناديق متخصصة

وأوضح العضو المنتدب لشركة الشرق الأوسط للاستثمار إبراهيم الحديثي أن البيئة المكانية مهمة جدا، ولكن الخطوة المهمة قيام شركة تطوير للمباني بجهد كبير في خلق حلقة وصل مع القطاع الخاص، لافتا إلى أن الاستثمار في التعليم يعطي عائدا جيدا.

وأضاف أنه حان الوقت للدخول في صناديق استثمارية متخصصة للتعليم، وقال: "دائما لا نريد أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، والاستفادة من نقل التجارب العالمية ودعمها، لخلق كيانات مميزة وبناء مدارس جيدة".

وتطرق رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمقاولين المهندس أسامة العفالق إلى دور الهيئة السعودية للمقاولين في بناء وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص، لافتا إلى أن رؤية الهيئة بناء المستقبل بثقة. وذكر أن القيم التي تعمل عليها الهيئة الشراكة والتميز والشفافية والكفاءة والفعالية والابتكار والتنمية البشرية.

شريك حقيقي

وأكد رئيس اللجنة الوطنية للتعليم العالمي والدولي بمجلس الغرف السعودية منصور الخنيزان أن موضوع الشراكة حيوي ومهم، وأن رؤية 2030 لن تتحقق بدون أن تتحقق هذه المفاهيم إلا بتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بحيث يكون القطاع الخاص على مستوى المسؤولية.

وقال إن وزارة التعليم أصبحت شريكا حقيقيا يستشعر أهمية هذه الشراكة ويدافع عن القطاع الخاص أمام الجهات الحكومية الأخرى. ولا بد من الاهتمام بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة خاصة، ويكون لها الأولية في الاهتمام، حيث إن القرارات والتنظيمات المفاجئة تربك أداء هذه المنشآت، ولا بد من وضع تكتلات لها ورفع رأس المال ووضع تسهيلات وإيقاف الغرامات موقتا لرفع أدائها لتكون شريكا حقيقيا لوزارة التعليم.

نظام بيئي تعليمي

وأكد المدير التنفيذي لقطاع المدارس الخاصة وضمان الجودة في مجلس أبوظبي للتعليم المهندس حمد الظاهري أن الطموحات والتحديات في المملكة مشابهة للطموحات والتحديات في الإمارات، لافتا إلى أن رؤية أبوظبي 2030 تركز على الاستثمار في الإنسان، وذلك عن طريق نظام بيئي تعليمي جيد.

وأضاف أن حكومة أبوظبي تهدف إلى الاستثمار في قطاع التعليم الخاص لتعزيز مشاركة القطاع الخاص والارتقاء بالتعليم وجودته، وتحقيق التنمية المستدامة، مشيرا إلى أن استراتيجية مجلس أبوظبي للتعليم ترتكز على محاور عدة، أهمها وضع الضوابط والتشريعات والنظم الرقابية.

آليات التنفيذ

وقدم مدير جامعة الطائف الدكتور حسام زمان عرضا عن آلية تنفيذ رؤية المملكة 2030 والمجالات الاستثمارية ومجالات الشراكة التي يفرضها تنفيذ هذه الرؤية على مؤسسات التعليم العالي والتي تتناول ثلاثة محاور رئيسة (مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح) والتي تطبق في مختلف القطاعات والمجالات الحكومية والتنموية في المملكة، وكيف تنعكس هذه الرؤية على برامج وسياسات مؤسسات التعليم العالي، وتحديدا الجامعات.

دور البنوك

وركزت مشاركة الرئيس التنفيذي لبنك البلاد عبدالعزيز العنيزان على دور البنوك والمؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية في تقديم الدعم المالي لشركات التطوير والتشغيل والطلبة المتفوقين في المستقبل، كما بين العنيزان حاجة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لدعم مالي من قبل القطاع الخاص والبنوك، وهو ما أكدته التجارب الدولية في مجال الشراكة مثل تجربة نيوزيلندا وألمانيا وأستراليا والتي تعد تجارب ناجحة في هذا المجال.

وقال بالنسبة للمملكة فيعد الناتج المحلي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا يتعدى 5% بخلاف الدول الأخرى، لذا يسعى بنك البلاد لتمويل اقتصاد التعليم والتعاون مع الجامعات لتمويل اقتصاد المدارس والجامعات.

هيئة المقيمين مستشارا فنيا لتثمين مباني التعليم

وقعت الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين اتفاقية مع شركة تطوير للمباني التابعة لوزارة التعليم، لتقديم خدمات الاستشارات الفنية في مجال التقييم وتأهيل العاملين في التقييم من منسوبي الشركة، وذلك على هامش مؤتمر الاستثمار والتمويل للمباني التعليمية الذي يقام حاليا في مقر وزارة التعليم في مدينة الرياض.

وأوضح أمين عام الهيئة عصام المبارك أن المؤتمر يأتي بمبادرة موفقة من وزارة التعليم بهدف تحقيق التكامل بين الجهات المختلفة بما يسهم في تحقيق رؤية 2030، وإشراك القطاع الخاص في
برنامج الوزارة للاستثمار والتمويل في أصولها العقارية، ونسعد اليوم بالشراكة مع وزارة التعليم، وتوقيع الاتفاقية مع شركة تطوير للمباني التعليمية.

بموجب هذه الاتفاقية تقدم الهيئة خدمات استشارية في مجال التقييم العقاري من خلال التعاون مع أعضاء الهيئة المؤهلين وفقا لتصنيف التعليم وعدد ساعات الخبرة وعدد الأعضاء المسجلين لدى الهيئة من مختلف أنحاء المملكة، إضافة إلى مستوى أداء الأعضاء في إعداد تقارير التقييم وبناء على التزامهم بمعايير التقييم الدولية.

وأكد المبارك أن الهيئة حريصة على رفع المستوى المهني للعاملين في المهنة وتقديم عمل مهني واحترافي، مبينا أن الهيئة ستعمل على الإشراف ومتابعة التقارير والتأكد من جودة الأداء ودقة البيانات، وتأهيل عدد من منسوبي الشركة وتدريبهم وفقا لمعايير التقييم والدولية والقراءة المهنية لتقارير التقييم.