تطرق الناقد الدكتور عائض الردادي إلى جوانب من حياة القائد العثماني فخري باشا، آخر حاكم عثماني في المدينة المنورة، وسيرته في المجال العسكري، مع الوقوف على ما أثير حوله من روايات ظلت محل تساؤل الباحثين، وذلك في محاضرة ضمن فعاليات سبتية حمد الجاسر بدارة العرب في الرياض، وأدارها الدكتور سهيل صابان.

اختار الردادي عنوان «القائد العثماني فخري باشا الظالم والمظلوم» لمحاضرته التي ذكر فيها أن فخري باشا كان ظالما بمعايير حقوق الإنسان، في حين أنه قائد قدير بمقاييس الإدارة والقيادة العسكرية، فقد قاوم الحصار المفروض عليه سنوات ثلاثا، وأنشأ (الفرقة الزراعية) لزراعة البساتين لتوفير الغذاء لجنوده، وأسس مدرسة اللوازم لتعليم جنوده كل ما تحتاجه الحامية، ولم يستسلم للأوامر التي تصله بالاستسلام، وقد اختارته الدولة العثمانية لكونه قائدا قويا، لكن الأحداث كانت فوق طاقته. كما يرى المحاضر.

وأشار الردادي إلى أن الضابط كجمان المقرب من فخري باشا ذكر في كتابه أن فخري باشا أيقن أنه لم يعد بالإمكان المقاومة فعين قائدا بديلا له، قبل زيارته الوداعية للمسجد النبوي في 9 يناير 1919م، وهو المشهد الذي وصفه كجمان بالمؤثر، وخرج فخري باشا مع ضباطه الثمانين والألف من جنود إلى الأسر في مصر ثم مالطة لمدة 3 سنوات.

الردادي قال إن فخري باشا رغم جبروته وظلمه إلا أنه تمكن من الصمود لثلاث سنوات تحت الحصار، خاصة بعد إغلاق ميناء ينبع من قبل بريطانيا، وكان المنفذ الوحيد الذي تصل عن طريقه احتياجات المدينة. وقال: عندما يتجرد الإنسان وينظر إلى الحادثة بمنظار موضوعي، يرى أنه وإن ارتكب مأساة تهجير عدد كبير من سكان المدينة المنورة، إلا أنه قائد مظلوم، كونه مخلصا لدولته، ولم يستطع من حاربوه أن ينتصروا عليه.