الرأي
الأحد 9 ربيع الثاني 1438 - 08 يناير 2017
العشوائيات عالم المتمرد على الفجوات

في معظم مدن المملكة نسمع عن نشوء عشوائيات سكنية، وقيام الدولة بإزالتها، وإعادة توطين بعض سكانها من أبناء الوطن، وممن أجبرتهم سبل الحياة للعيش فيها، وترحيل الوافدين المتخلفين ممن يكونون سببا في نشأتها، وتسيير شؤونها بطرق غير شرعية.

العشوائية منازل تعيسة متناثرة تبنى كيفما اتفق، لا يكون فيها أي نوع من مستلزمات الحياة الكريمة، ولا مساحات تنفع للعيش البشري، ولا خدمات، ولا كهرباء، إلا ما يكون مسروقا من أقرب كيبل كهرباء.

تتجمع فيها المنازل الصغيرة، وتتفرع الممرات، مثل المتاهات، فلا يتمكن الشخص القادم من الخارج من تعدي عقباتها، والوصول إلى عمقها بسرعة وسلامة، خصوصا لو كان هذا الشخص من مراقبي البلديات، أو رجل أمن.

وتزيد خطورة العشوائيات بنزول الإرهابيين فيها، وكذلك الهاربين من وجه العدالة، والمتخلفين ممن لا يمتلكون الأوراق الثبوتية الرسمية، وفيها تنشأ وتنظم الجريمة، وفيها تسود تجارة الممنوع، وتنتشر الأسلحة وترويج المخدرات، وتعمل المراقص الوضيعة، ومستنقعات الدعارة.

ويقوم على كل ذلك أفراد عصابات مستفيدون، يسكنونها، ويراقب (ناظورجيتهم)، مداخلها، ويتم تعطيل أعمال الأمن، أو السلامة.

ومن أسباب نشوء العشوائيات:
1. اضمحلال الطبقة الوسطى في المجتمع، وتضخم الطبقة الفقيرة، والتي يضطر من يقبع فيها للتحايل، وركوب المستحيل، ليتمكنوا من العيش مهما بلغت ظروف معيشتهم من السوء.
2. هجرة سكان الأطراف للمدن الكبرى، بحثا عن العمل، وعن الرزق، بعد أن استحال بقاؤهم في قراهم.
3. المركزية التي تجعل المدن الكبرى تستحوذ على التعليم وفرص العمل.
4. كثرة المهاجرين والمتخلفين من الجاليات الفقيرة، وعدم مغادرتهم البلد في الوقت المحدد.
5. إهمال أمانات المدن والبلديات متابعة ما يحدث أولا بأول، فلا يتم التنبه لوجود العشوائية، إلا بعد سنوات من تكوينها، مما يزيد من صعوبة إزالتها.
6. مراقبو البلديات يكون بعضهم أجانب، والبعض الآخر من صغار الموظفين، وممن يمكن إغراء بعضهم بمبالغ بسيطة، للتغاضي عما يحدث.
7. العادات والتقاليد البدوية، من استقبال الوافدين من القرى لأقاربهم في منازلهم الصغيرة، وعمل المناسبات المكلفة لهم وبما لا تسمح به ميزانياتهم، فيضطرون للبحث عن أرخص الأماكن للسكنى.
8. انتشار العصابات الإرهابية، والخارجة عن القانون، يدفعهم للذهاب للعشوائيات، كنوع من التخفي، وللسيطرة الكاملة على مواقع سكناهم.
كل ذلك يعد خطورة، ويدعو للتصرف الحكومي المنهجي، المتناسب مع عصر الرؤية، وعلى جميع الأصعدة الاستراتيجية، والتخطيطية، والأمنية، والخدماتية، والتعليمية، والبلدية، وبحيث تتم إزالة كل عشوائية قديمة أو جديدة، وتوطين أهلها من المواطنين في أماكن بديلة تبقي على كرامتهم، وتحفظ لهم ماء الوجه. والتعامل مع المتخلفين ومع الخارجين عن قوانين الدولة بما يستوجب فعله.

مشكلة العشوائيات أنها كالسرطان، إذا وجدت توسعت، وكثر قيحها، وقروحها، ووجعها، ونتج عنها الأذية، وسددت خنجر الغدر في خاصرة البلد، وأن الصبر عليها يزيد البلد رهقا، ويقتل فيه كل جمالية. كما أن الرؤية يجب أن تحارب أسباب المركزية، وأن تجعل كل مهاجر من الأطراف يعود إلى موطنه الأصلي، لتتكامل خطط الأمن، وتزدهر كل معطيات المدنية والرخاء.

shaher.a@makkahnp.com


أضف تعليقاً