الرأي
الأحد 10 ربيع الثاني 1438 - 08 يناير 2017
المهمة الصعبة لقادة جيوش التحالف الإسلامي

كان إنشاء التحالف الإسلامي الحدث الأبرز بالنسبة للدبلوماسية السعودية في عام 2016، فانضمام 41 دولة لهذا التحالف ليس بالأمر السهل، خاصة هذه الأيام التي تشهد تقلبات سياسية وضبابية دبلوماسية لم يسبق لها مثيل.

تم إعلان التحالف، وحصل على مباركة منظمة التعاون الإسلامي وهيئة الأمم المتحدة والدول العظمى، وهذا يعني أنه كان هناك تمهيد جيد من قبل السياسيين السعوديين الذين ينتظرون استكمال النجاح من قبل القادة العسكريين لجيوش دول التحالف.

إن حجر الزاوية لإنجاح العمليات العسكرية للحلف هي القوات البرية والاستخبارات، نظرا لطبيعة العدو الذي لا يملك طائرات ولا صواريخ بعيدة المدى، كما أنه لا يجوب البحار، فالإرهاب يحتل المدن ويتحصن بالمدنيين، ولن يخرج منها إلا بمجهود القوات البرية.

القوات البرية تعتبر العمود الفقري للتحالف العسكري الإسلامي نظرا للأسباب التالية:
1 - محدودية استخدام القوات الجوية والبحرية والصواريخ بعيدة المدى بسبب الخسائر التي يسببها استخدام هذه القوات في صفوف المدنيين.
2 - القوات البرية هي الوحيدة التي تستطيع تطهير الأرض والاحتفاظ بها والسيطرة على السكان.
3 - التنوع في تكوين القوات البرية يكسبها مرونة في تأدية المهام حسب الموقف العسكري.
4 - وجود الجنود على الأرض يعتبر إظهارا للقوة، وذلك من شأنه تسريع الحل السياسي.

من المعلوم أن لكل جيش عقيدة عسكرية مستقلة، وهذا يجعل من الضروري تطويع العقيدة العسكرية لكل دولة، وجعلها تنسجم مع التوجيهات العامة لقوات التحالف، وهنا يبرز دور قادة جيوش التحالف بالدرجة الأولى للاضطلاع بهذا الدور، وذلك من خلال تطوير الإجراءات والمفاهيم والتعبئة، كما أن وحدة الهدف تعتبر تحديا لقادة قوات التحالف نظرا لاختلاف دوافع الانضمام للحلف من دولة لأخرى، كما أن مقاييس نجاح العمليات قد تختلف من دولة لأخرى، وهنا يجب أن يكون الهدف واضحا ومتفقا عليه مسبقا لتفادي انسحاب أي قوات أثناء العمليات، كما أن وحدة القيادة وإعطاء الصلاحيات لقادة القوات لا يمكن نجاح العمليات إلا بتوفرهما.

هناك اعتبارات معنوية ومادية يجب على القادة التركيز عليها، فالثقة المتبادلة والاحترام والتآلف عوامل معنوية لا يمكن إغفالها ويجب تنميتها، كما أن معرفة قدرات وأساليب وإمكانات جيوش التحالف تعتبر أهم عامل مادي، لأنها ستؤدي إلى عامل مادي آخر مهم وهو ملاءمة المهام لقدرات المشاركين وتحقيق التساوي من حيث العبء والمخاطرة.

أخيرا وليس آخر، يبرز دور الإعلام ليواكب نشاطات التحالف وأهدافه سواء في السلم أو الحرب، فخلال الفترة التي أعقبت إنشاء الحلف والمناورة الكبرى التي تلت إعلان التحالف توارى عن الأنظار والأسماع أي خبر عن التحالف، ولم يعيده إلى الواجهة إلا انضمام عمان الحبيبة.

من المؤكد أن إنشاء هذا التحالف ليس من باب الترف والتباهي والتطبيل الإعلامي، بل وجد ليواجه خطرا حقيقيا يهدد الأمن الإقليمي والدولي، ولعل تعيين الجنرال راحيل شريف مؤخرا يؤكد ويعزز هذا الرأي، إذ يجب استغلال النجاح الدبلوماسي وتتويجه بنجاح عسكري ليتحقق الهدف ويقضى على الإرهاب، وألا يكون هذا التحالف هدرا للمقدرات والوقت، ومدعاة للابتزاز السياسي والمالي.


أضف تعليقاً