رأس مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل في مقر الإمارة بجدة أخيرا اجتماعا حضره ممثلو الجهات الحكومية لمناقشة المخطط الرئيس لمدينة الطائف، وأقر الفيصل البدء في إنشاء بلدية فرعية ومقر للمحافظة، إلى جانب مشاريع أخرى في موقع المشروع بدأ تنفيذها، تمثلت في مطار الطائف الدولي وواحة التقنية وسوق عكاظ ومشروع الإسكان.

ووافق خلال الاجتماع على تعيين المهندس محمد المخرج مديرا لمشروع الطائف الجديد، ووجه بأن يتولى مركز التكامل التنموي في الإمارة تحت إشراف الدكتور سعد مارق الإشراف على تنفيذ المشروع، ووجه أيضا بتشكيل فريق عمل لمدة ثلاث أشهر يتولى مهمة توحيد جهود الجهات ذات العلاقة بالمشروع للبدء في البنى التحتية.

كما وجه بوضع أسس مدروسة للعمل في المدينة وإيصال الخدمات لها وفق برنامج زمني محدد.
ووصف الفيصل مشروع الطائف الجديد بأنه كبير في حجمه ومعناه، إذ إن إنجازه فرصة حقيقية لتقديم أنموذج لمدينة متكاملة للمرة الأولى في المملكة، مؤكدا أن نجاح المشروع لن يتأتى إلا بتضافر جهود كل الجهات ذات العلاقة، حاثا القطاعات الحكومية في المحافظة على المساهمة وأن تنفذ كل جهة مشاريعها بما يكفل إنجاح العمل وإنجاز المشروع.

سعودي خالص
أشار الفيصل إلى أن الطائف الجديد الذي بدأت تتشكل ملامحه، هو في الأساس مدينة حديثه مبنية على أسس علمية، وقال «هذا الإنجاز نستطيع أن نقدمه للعالم ونقول لهم هذا عمل سعودي 100%، وجميعنا قادرون على تحقيق هذا الإنجاز بعون الله».
فيما بدأت الجهات ذات العلاقة إستعدادها لتقديم كل الخدمات التي تسهم في دعم المشروع وإظهاره بالصورة اللائقة.
وحمل الفيصل إلى محافظة الطائف شعلة التطوير منذ نحو ثمانية أعوام، حين تولى إمارة منطقة مكة المكرمة، فقدم إلى أهالي الطائف بطائف جديدة، بدأت ملامحها من سوق عكاظ الذي عاد للحياة قبل تسعة أعوام، تلته واحة التقنية، لتكتمل الصورة المشرقة بجامعة الطائف والمطار الدولي.
ومنذ اللحظات الأولى لمشروع الطائف الجديد الفريد من نوعه انبثقت اللجنة العليا لتطوير المحافظة بدءا من التخطيط إلى التنظيم والتنفيذ، لتتولى هذه اللجنة التي جاءت بتوجيه من أمير المنطقة، مسؤولية المشروعات التنموية في الطائف وفي مقدمتها مشروع تطوير المحور السياحي «الشفا، الهدا»، مشروع وسط مدينة الطائف التاريخي وتأهيل المواقع الأثرية وإعادة تأهيل وتطوير المشاريع الخدمية وفق خطة عشرية.

جادة المستقبل
تشتمل جادة سوق عكاظ بوابة المستقبل، حيث تتصل «جادة عكاظ المستقبل» الحالية ببوابة تقنية متقدمة تنقل الزائر من التراث إلى المستقبل بمنتجاته وعروضه العلمية الحديثة، والساحة التفاعلية، وهي عبارة عن منطقة مفتوحة تتوسط الجادة يتفاعل فيها الزوار مع أنشطة المستقبل وتمكنهم من تجربة الابتكارات والتعرف على الاختراعات الحديثة التي يقدمها مشاركون في الجادة في مختلف المجالات، ومراكز معلومات المستقبل على مداخل الجادة تتولى استقبال الزائرين ومساعدتهم في الوصول إلى وجهتهم داخل الجادة وتزويدهم بالمعلومات اللازمة عن معارض والفعاليات التي تقام داخل الجادة، ومعارض المستقبل وهي معارض موقتة ذات تصاميم مستقبلية يختلف كل منها عن الآخر حسب الجهة العارضة ومن حيث عناصره وتجربة الزيارة فيه وتتيح الساحة المفتوحة في وسط الجادة سهولة التنقل بين عناصر الجادة وتواصل الزوار مع بعضهم ومع المشاركين، كما تتميز بتوظيف تقنيات متطورة في العرض الجذاب لتحقيق استمتاع واستفادة الزوار.

علامة فارقة
لم يكن مخطط الطائف الجديد هندسيا تنمويا فحسب، وإنما مخطط شبه إقليمي عزز الدور الوظيفي للمدينة كمركز تنمية على مستوى الوطن تماشيا مع توصيات الاستراتيجية الوطنية العمرانية، وذلك بتبني المخطط شبه الإقليمي فكرة تحقيق الربط بين أجزاء المحافظة وإنشاء شبكة طرق تتسم بالتدرج، مؤكدا الارتقاء بمستوى الطرق التي تربط بين القرى بمستوياتها المختلفة والمراكز الحضرية.

التنمية العمرانية
من بين المساعي في هذا المشروع الفريد إعداد وتنفيذ دراسات التنمية العمرانية، بحيث تكون المحافظة مدينة ذات رؤية مستقبلية لها معان ملموسة ومحسوسة مبنية على الخصائص المادية والذهنية والفكرية الروحية وأن تكون رؤية المدينة تخدم كإطار إرشادي لأجيال عدة من دون أن يتجاهل الربط بين المشاريع الراهنة والمتوقعة كافة ويحولها إلى شبكة عمرانية ذات كفاءة عالية ككيان عضوي مميز للمدينة المستدامة.
ويراقب أمير المنطقة تشكل ملامح مثل هذه المشاريع الطموحة، عن قرب ويستمع لآراء أهل الخبرة والاختصاص ليثري التجربة التنموية .
ووضع الفيصل ورئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الأمير سلطان بن سلمان حجر الأساس لجادة المستقبل لسوق «عكاظ» كأحد أبرز وأهم المشاريع المستقبلية للسوق في إطار المشروع الجديد.
وأكد أمير المنطقة خلال لقائه ضيوف عكاظ أن جميع الملاحظات التي أوردها الضيوف من أهل الفكر والثقافة حول السوق ستكون محل اهتمام القائمين عليه وكذلك الجهات الأخرى المشاركة فيه.

السياحة والتراث
بدأت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الإعداد لمشاريع تطويرية لسوق عكاظ في الطائف لتحويله إلى وجهة سياحية ثقافية رائدة على مدار العام بالتعاون مع شركائها من الجهات الحكومية في المحافظة.
وشهدت الدورة العاشرة وضع حجر الأساس لأول هذه المشاريع وهو مشروع «جادة المستقبل»، ويهدف إلى إعادة إحياء دور سوق عكاظ في تشكيل المستقبل للمواطن السعودي والمقيم والزائر من خلال عرض أفكار ومنتجات المستقبل وتشجيع المبدعين والمفكرين على عرض منتجاتهم وأفكارهم في الجادة، التي ستتيح للزوار التعرف على المستقبل بجميع مجالاته الأدبية والعلمية والتقنية والاجتماعية بطريقة ممتعة وجاذبة تمكن الزوار من استلهام المستقبل وتؤثر في النشء الجديد إيجابا نحو تعليمه وحياته.

واحة التقنية
خلال فعاليات سوق عكاظ 10 جرى التوقيع مع رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الأمير تركي بن سعود على إنشاء واحة التقنية لتكون بجانب سوق عكاظ، بل ومضى الأمير في مشروعه إلى المطار الجديد للطائف، حيث وقعت أولى الاتفاقات لهذا المشروع وتستهدف الواحة تقنية المعلومات والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والتقنيات الحيوية والصناعات الزراعية والعطور والرعاية الصحية والعلوم الطبية، وتستهدف طيفا من القطاعات الداعمة مثل التراث والسياحة والمرافق التعليمية.
وستكون واحة التقنية في قلب المبادرة لتطوير البنى التحتية والعقارات لإعداد مرافق البحوث والتدريب، وتم استهداف مجموعة من المجالات لتتناسب مع الحاجات والمصادر والميزة التنافسية في الطائف بما في ذلك مجالات التقنية الحيوية ومجالات الخدمات الطبية والصحية والمجالات العسكرية ومجال الطيران وتقنية المعلومات ومراكز قواعد البيانات والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والزراعة والصناعة الزراعية والعطورات والتدريب والتعليم والسياحة.

مدينة في حديقة
وأكد الفيصل أن المشاريع الثلاثة «واحة التقنية وسوق عكاظ والمطار الجديد» ستكون نواة مخطط الطائف الجديد الذي وضعت له دراسة كاملة لربطه بالطائف القديم وبالهدا والشفا وضمها لتكون طائف المستقبل.
وقال «إن الطائف الجديد وضع مخططه ليكون مدينة في حديقة، حيث سيربط شماله بجنوبه وشرقه بغربه».

المطار الدولي
شكلت لجنة بمتابعة مباشرة من الفيصل، وبدعم وزارة النقل، مكونة من مركز التكامل التنموي بإمارة منطقة مكة وأمانة محافظة الطائف وإدارة النقل والطرق بالمنطقة لتسريع العمل في مشروع المطار، وبحث العقبات والمعوقات التي قد تواجه المشروع وتسهيل عمل الجهات ذات العلاقة لتمكينها من بدء العمل الفوري ليحدث نقلة تنموية وتطويرية كبرى للطائف خلال الفترة المقبلة، مما يعزز النمو الحضاري والسياحي والاقتصادي فيها.

ويتميز المشروع باستيعابه لنحو 5 ملايين راكب سنويا مرشح للزيادة عاما بعد آخر، حيث إن إحصاءات الرحلات والركاب الداخلية والدولية بمطار الطائف الحالي كشفت كثافة الإقبال على جميع الرحلات والحجوزات الكاملة وشبه الكاملة للرحلات المجدولة والإضافية على مدار العام، الذي يؤكد أهمية زيادة القدرة الاستيعابية للمطار الحالي، ويركز المشروع على إنشاء صالات على أعلى المعايير المعتمدة من المنظمة الدولية مع تأمين مرافق خدمية متقدمة تغطي جميع احتياجات مستخدمي المطار، بالإضافة إلى مرافق خاصة للحجاج والمعتمرين.