أصبح من المعتاد الآن رؤية هذه الرموز الصغيرة المكونة من نقاط بارزة في المصاعد الكهربائية وكذلك على علب الأدوية.

هذه النقاط تمثل للكثير من المكفوفين مفتاحا لمعرفة العالم، إنها طريقة برايل التي تكتب على شكل علامات مكونة مما يصل إلى ست نقاط مرتبة بنفس طريقة نقطها على لعبة النرد أو الزهر، جعلت هذه الطريقة حروف الأبجدية محسوسة للمكفوفين، وقد اخترعت كتابة برايل قبل 200 عام وأصبحت بلا بديل حتى في العصر الرقمي.

ويوافق اليوم العالمي لبرايل الذي يحتفل به العالم اليوم (4 يناير) ذكري ميلاد مخترع هذه الكتابة لويس برايل.

وبهذه المناسبة يحذر الاتحاد العالمي للمكفوفين من إهمال طريقة برايل في ضوء الإنجازات العلمية الحديثة، حيث أعرب الاتحاد في بيان له عن قلقه من احتمال تراجع دعم تدريس هذه الطريقة واستخدامها «بسبب الاعتقاد بأن تقنيات مثل الكتب الالكترونية والكتب السمعية وتطبيقات قراءة الشاشة يمكن أن تحل محلها.

وبالفعل فإن عالم الوسائط المعلوماتية اليوم أصبح يوفر للمكفوفين الكثير من الإمكانيات الجديدة حيث أصبحت الكتب السمعية على سبيل المثال أكثر توفرا عما كانت عليه في السابق، وأصبحت أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية قادرة على قراءة نصوص، ولكن ذلك لا يغني حسب البروفيسور توماس كاليش،حيث قال: «ليس هناك في الواقع بديل عن هذه الكتابة».

ويرأس كاليش المكتبة المركزية الألمانية للمكفوفين في مدينة لايبتسيج وهو عضو في الاتحاد الألماني للمكفوفين وضعاف البصر.

أضاف كاليش: «هذا هو الشكل الوحيد الذي أستطيع الكتابة به كمكفوف»، واعترف كاليش بأن استخدام وظائف الإملاء الخاصة بأجهزة الهاتف الذكية على سبيل المثال أمور عملية جدا للمكفوفين، ولكنه رأى أن هذه التقنية أيضا لها حدود.

وأوضح كاليش أن صغار السن بالذات يستطيعون تعلم طريقة برايل بسرعة في حين أن تعلم هذه الطريقة أصعب بالنسبة لمن فقد بصره في الكبر.

وأشار كاليش إلى أن من يتقن هذا النظام يستطيع اليوم استخدامه في الحاسوب والهواتف الذكية بمساعدة ما يعرف بشاشة برايل. وبذلك فإن الشخص المكفوف الذي يجيد طريقة برايل يتمتع بفرص أفضل للعثور على وظيفة.

وعن ذلك يقول البروفيسور كاليش إن هناك الكثير من الإمكانيات ذات الصلة بطريقة برايل للكتابة والتقنية الحديثة حيث يستطيع الإنسان الكفيف استخدام جهاز المحمول لمعرفة مكانه واستخدام تطبيق حاسوبي خاص في التسوق في السوبر ماركت أو متابعة حسابه البنكي بنفسه باستخدام تطبيق خاص بذلك «ولكن ذلك يتزامن أيضا مع شيء من الاعتماد على الأجهزة».

إضافة إلى ذلك، فإن هناك صعوبات جديدة منها على سبيل المثال تلك التي يواجهها الإنسان المكفوف عندما لا يعرف مطورو البرامج الحاسوبية كيف يجب عليهم تصميم تطبيق ما بشكل يجعله قابلا للاستخدام من قبل المكفوفين أيضا «حيث لا يمكن الاستفادة من كل مميزات العالم الرقمي إلا إذا كانت بلا حواجز أو عوائق».

بالمناسبة فإن لويس برايل لم يشهد بنفسه انتشار طريقته الخاصة في الكتابة حيث توفي بالسل عام 1852 في سن 43 عاما حيث لم تنتشر هذه الطريقة إلا بعد بضعة عقود، وذلك عندما تم الاعتراف بها في مؤتمر دولي كأفضل نظام كتابة للمكفوفين.

وكرمت فرنسا ابنها برايل بعد 100 عام من وفاته، حيث نقلت رفاته إلى مقبرة العظماء في باريس.