حذرت دراسة أكاديمية صدرت عن معهد البحوث والدراسات الاستشارية بجامعة الملك خالد بأبها من خطورة ما يدور في أروقة الإصلاحات القبلية، مؤكدة أن إلزام القبيلة بدفع الدية في القتل العمد مخالف للشريعة لما فيه من إثقال على الناس وإيغار الصدور وإثارة البغضاء والشحناء والتساهل في الدماء.

وطالبت الدراسة التي حملت عنوان (مستجدات الصلح في القتل العمد، الواقع والمشروعية) بضرورة العناية بدراسة المستجدات الفقهية في هذه القضية وتكثيف توعية المجتمع بوجوب حقن الدماء وتشكيل لجان من قبل الجهات المختصة لتولي السعي بالصلح في القتل العمد، إضافة إلى النظر في المغالاة في الأموال التي تبذل في صلح القتل العمد، مطالبة بإنشاء مراكز بحثية متخصصة للعناية برصد ودراسة الظواهر الاجتماعية بجميع أنواعها.

مباحث الدراسة

1 إلزام القبيلة بدفع ما صولح عليه من المال مهما بلغ


يمكن أن تنزل القبيلة بمفهومها اليوم منزلة العاقلة بمفهومها عند الفقهاء فتتحمل الدية عن القاتل في بعض أنواع الدية، غير أنها لا تتحمل دية ما يجب فيه قصاص أي دية القتل العمد.

2 اشتراط أولياء الدم نفي القاتل وذريتهم من بلدهم وقطعهم من قبيلتهم

لا يصح لأن فيه تجاوزا على من لا ذنب له كذرية القاتل وزوجته وأهله ورحمه

3 إلزام القبيلة بإنشاء صندوق مالي لدفع المال في ديات القتل العمد أو الصلح فيه

إذا كان الصندوق على سبيل التعاون على البر والإحسان، تطوعا دون إلزام، لأمور غالبا ما تحدث، مثل الحرائق وحوادث السير ونحوهما فهذا جائز، أما إن كان على وجه الإلزام في أمر لا يلزمهم شرعا كأن تنشئ القبيلة صندوقا ماليا تجمع فيه مبالغ من أفراد القبيلة لدفع الديات في القتل العمد، فهذا لا يصح شرعا، لأن المال المصالح عليه في القتل العمد لا يلزم العاقلة.

4 اشتراط تنازل القاتل وورثته عن أملاكهم من أرض ودور

يجوز أن يصطلح الجاني مع أولياء الدم على المصالح عليه وجنسه، أي يصطلحان بالتراضي أن يكون نقدا أو عقارا أو غيرهما من مال ومنفعة، كما يجوز تعيين نوعه، أما إلزام غير الجاني من ورثته أو عاقلته من قبل أولياء الدم بتسليم أملاكهم العقارية من أرض ودور مقابل العفو فهذا لا يجوز

5 الصلح على تزويج ولي الدم امرأة من ذوي المقتول

لا يصح هذا الشرط لا على قواعد المذاهب الأربعة ولا على فقه الظاهرية بسبب آثاره ومضاره على مستوى الفرد والمجتمع

6 اشتراط الحبس المؤبد

هذا الشرط لا يخلو من آثار نافعة وأخرى ضارة، ولكنّ منافعه ترجح على مضاره