أكد رئيس مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز الخيرية رئيس مجلس جائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمية للمياه الأمير خالد بن سلطان أهمية الأمن المائي، واصفا إياه بأنه "بات جزءا لا يتجزأ من الأمن الوطني للدولة، وعنصرا مهما من عناصر قوتها، والذي ينبغي أن توليه أجهزة الدولة والقطاعان العام والخاص كل الاهتمام اللازم، فضلا عن كل الناس، بلا استثناء".

جاء ذلك خلال حفل تسليم جائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمية للمياه في دورتها السابعة، الذي أقيم بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، وحضره الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وأمين عام مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز الخيرية الأمير فيصل بن سلطان، ووزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن الفضلي، ومدير جامعة الملك سعود الأستاذ الدكتور بدران العمر، ومندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة عبدالله الملعمي، وعدد من الأمراء، وممثلو عدد من الدول لدى الأمم المتحدة.

وحذر الأمير خالد بن سلطان من أن الإرهاب، الذي يبدد الأمن والأمان، قد يغير استراتيجيته، فيستهدف الموارد المائية، مناشدا الخبراء والمعنيين أن يولوا "الإرهاب المائي البيولوجي" الأهمية القصوى.

وقال "لقد شرفني برئاسة مجلس الجائزة، منذ عام 2000، رجل آمن بالإنسانية هدفا نبيلا، وبالعمل الخيري سبيلا، كرس حياته لخدمة بلده ورفعته، وخدمة دينه أنموذجا وقدوة، وكان سباقا إلى كل عمل يرفع عن كاهل الإنسان خطرا، أو يحقق له نفعا، إنه سيدي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، الذي تبنى جائزة عالمية للمياه لم يقصرها على دولة أو منطقة، ولم يحدها بجنسية أو عرق أو عقيدة، فتحها على مصراعيها ليستفيد العالم كله من أبحاثها، وكان قرارا ينضح بثاقب نظر، ورجاحة فكر، وسداد رأي، فالفجوة المائية تتفاقم، والجفاف يتزايد، وإهدار المياه لا يتوقف، والصراع من أجل نقطة ماء تلوح حتميته، فضلا عن التلوث الذي يتفشى في كوكبنا ظاهرا وباطنا، ولم يتخذ هذا القرار وليد لحظة، أو عشوائية نظرة، ولكنه ثمرة من ثمرات رؤيته الاستراتيجية للتحديات.
وأضاف أن "المياه عصب الحياة، وسبب النمو والنماء، وقاطرة التنمية الشاملة المستدامة؛ يعد نقصها أو فقدها مشكلة متعددة الأبعاد، تؤثر في الحياة كافة"، مشيرا إلى أن أهم أهداف الجائزة هو لفت الانتباه إلى أهمية الأمن المائي، قائلا "ثمة عناصر أساسية ثلاثة، تهدد ذلك الأمر، تشمل أولا عدم كفاءة الإدارة المائية المتكاملة، إذ هو أحد الأسباب الرئيسية لمشاكل الأمن المائي والغذائي. وهي حجر الأساس، بداية كل بديل ونهاية كل حل، أما العنصر الثاني، فهو الصراع المائي، إذ إن العالم أجمع أضحى رهين قطرة الماء. مشاكله تبدأ بها، إخفاقاته هي أحد أسبابها، صراعاته معظمها في الاستحواذ عليها، بؤسه أو رخاؤه ناجمان عنها، نموه وتنميته متوقفان على توفرها، حربه أو سلامه قائمان على مصادرها، أمنه أو تهديده هو أحد دوافعه، وتبين الأحداث أن ما يزيد من احتمالات حدوث هذا الصراع ناجم عن أنانية دول منبع المياه المشتركة والعابرة الحدود، وعدم فرض الاتفاقيات الحاكمة والملزمة التنفيذ، والآليات التي توقف كل معتد، وتردع كل غاصب، والعنصر الثالث، هو الإرهاب، الذي يبدد الأمن والأمان. إرهاب لم يتوقف أو يستسلم، والكل يستشعر خطره، ومعظم الدول لم تتنبه إلى احتمال أن يغير استراتيجيته".

ودعا الأمير خالد بن سلطان إلى تنظيم قمة عالمية للمياه قائلا "على المجتمع الدولي أن يستشعر الأزمة المائية، التي لا تقل خطرا عن الأزمة المالية، وإننا في الجائزة ندعو إلى (قمة مائية)، على غرار القمم الاقتصادية، إذ لو أمكن الصبر على المعاناة الاقتصادية وتجاوزها، لما أمكن الصبر على الحياة إذا عزت المياه".

وأضاف أن الجائزة تدعو الباحثين والعلماء إلى بذل مزيد من الجهد في الدراسة والتحليل، والابتكار والإبداع، والإثراء بأفكار بناءة، وحلول غير تقليدية، عسى أن تسهم في حل ما يعانيه كوكبنا من ندرة وتلوث، وتصحر وجفاف، وسخونة متزايدة في المناخ، وتآكل شواطئ، وانحسار مدن ساحلية، وفقر مائي في دول عدة.

ونوه بالجهود الدائبة الصادقة في قطاع المياه لحكومة السعودية، التي توليه جل رعايتها وعظيم اهتمامها، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حتى أضحت المملكة تنعم بوفرة المياه، بالرغم من ندرة مواردها السطحية والجوفية.

هذا وقد تم توزيع الجوائز على الفائزين في هذه الدورة، حيث أعلن مجلس الجائزة أسماءهم بناء على توصيات لجان الاختيار والمحكمين لكل من جائزة الابتكار وأربع من الجوائز المتخصصة للإبداع في مختلف مجالات المياه.
فقد فاز مناصفة في جائزة الابتكار (وقيمتها مليون ريال سعودي) فريقان من الولايات المتحدة الأمريكية.

الفريق الأول مكون من الدكتورة ريتا كولول من جامعة ميريلاند - كولج بارك، والدكتور شفيق الإسلام من جامعة تفتس، وطور هذا الفريق وجرب أنموذجا لاستخراج المعلومات عن الكلوروفيل من خلال بيانات صور الأقمار الصناعية لتحديد الانتشار المتوقع للكوليرا قبل وقوعه بمدة تصل إلى ستة أشهر.
وفاز بالنصف الآخر من الجائزة الدكتور بيتر ويبستر من معهد جورجيا للتقنية لأعماله المتميزة في التداخلات المناخية في المحيطات، وتأثيراتها على قوة الرياح الموسمية، التي تفيد في توقع مبكر للفيضانات الموسمية قبل أسبوع أو أسبوعين من حدوثها، مما يساعد في تخفيف الآثار الكارثية لهذه الفيضانات في المناطق الساحلية ذات الكثافة السكانية العالية.

أما بالنسبة للجوائز التخصصية الأربع وقيمة كل منها 500 ألف ريال، فقد فاز بجائزة المياه السطحية الدكتور جاري باركرم من جامعة إلينوي أوربانا شامبين في الولايات المتحدة الأمريكية، لما تقدم به من أعمال إبداعية لتوضيح الخصائص المعقدة للأنهار المتعرجة، ومعرفة الأمور المهمة في هذا المجال، التي لم تدرس من قبل بشكل تفصيلي، وخاصة بعض المظاهر الجيومورفولوجية وآلية نقل الرواسب والتغيرات التي تطرأ في أشكال تلك الأنهار وسهولها الفيضية نتيجة لحركة المياه، وما يتبعها من عمليات تعرية وبناء أشكال جيومورفولوجية جديدة من خلال نقل الرواسب.

وفاز بجائزة المياه الجوفية الدكتور تيسا إيلانجاسيكاري، من جامعة كولورادو للتعدين بالولايات المتحدة الأمريكية لتحسينه المفاهيم الأساسية لحركة تدفق السوائل، وما تحمله من ملوثات كيميائية وطريقة انتقالها عبر الطبقات الحاملة للمياه المنفذة من خلال عمل تجارب وبناء نماذج متقدمة، مما أتاح إمكانية بناء توقعات جيدة عن حركة انتقال الملوثات الكيميائية في الأنظمة الهيدرولوجية المختلفة.

وفاز بجائزة الموارد المائية البديلة الفريق المكون من الدكتور رونج وانج، والدكتور أنتوني فين من جامعة نانيانج التقنية في سنغافوره، ومنحت الجائزة لهذا الفريق لتطويره وتطبيق تجارب فريدة على أغشية التناضح الأمامية ذات الألياف المجوفة، ويجمع عمل هذا الفريق بين التناضح الأمامي والتناضح العكسي، وذلك بإضافة طبقة خارجية جديدة غير مكتشفة سابقا للترشيح الدقيق جدا، ومشحونة بشحنة موجبة، ويعزز هذا النظام أداء الغشاء من خلال منع الترسيب والصدأ ومنع خاصية تركيز الاستقطاب الداخلي.

وفاز بجائزة إدارة الموارد المائية وحمايتها الدكتور دانييل لوكس من جامعة كورنل بالولايات المتحدة الأمريكية لتطويره وتطبيقه نظما وأدوات لإيجاد حلول عملية لمشاكل إدارة الموارد المائية في جميع أنحاء العالم، ويقدم عمله إطارا ديناميكيا عمليا فعالا يستخدم بنجاح لدراسة العلاقة بين الإجهاد البيئي، ومداخلات المستفيدين وخصائص النظم الهيدرولوجية.