فيما تتجه المباني الحديثة في السعودية إلى تسجيل تراجع ملموس في استهلاك الطاقة الكهربائية بنسب متفاوتة من منزل إلى آخر خلال السنوات المقبلة، بفعل قرارات وزارية اتخذت في الفترة الأخيرة، دعا عقاريون إلى استحداث آليات تدفع إلى مزيد من ترشيد الخدمات في الاستهلاك اليومي داخل المنازل السعودية، محملين اللجان العقارية في الغرف التجارية مسؤولية توعية المواطن بأهمية نشر ثقافة الترشيد، واتخاذها سلوكا حضاريا، يقاس به تقدم الشعوب، ودرجة وعيهم، مشيرين إلى أن غالبية المواطنين الذين يتجهون لبناء منازل جديدة، قد تغيب عنهم معلومات ونصائح مهمة، تعزز ثقافة الترشيد في حال الالتزام بها، وطالبوا بإيصال هذه المعلومات إلى المستهدفين بأي وسيلة كانت.
ويتصف مناخ السعودية بأنه يميل إلى الحر الشديد على مدار غالبية فترات العام، وتلامس درجات الحرارة في شهور الصيف الـ50 درجة مئوية، وهو ما يعزز استهلاك الطاقة الكهربائية لتشغيل نحو 17 مليون وحدة مكيف في السعودية.
ويصل معدل نمو مبيعات المكيفات في أسواق المملكة 12% سنويا، وهي نسبة عالية جداً، ولكنها تتماشى مع مناخ السعودية القاري.
وساعدت آلية بناء المنازل في السابق، وتصميماتها الهندسية في استهلاك الطاقة الكهربائية.

توعية المواطن

يشدد المستشار العقاري بشار العزاز على أهمية ترسيخ سلوك الترشيد لدى المواطنين كافة منذ الصغر، حتى يكون ضمن السلوك العام للأفراد في تعاملاتهم اليومية.
ويقول “السعودية دولة مستهلكة للطاقة بشكل متنام كل عام، ولا سبيل لترشيد هذا الاستهلاك إلا بتوعية المواطنين بأهمية ترشيد الاستهلاك، مشيرا إلى أن قرار وزارة الشؤون البلدية بإلزام أصحاب المباني بتطبيق أنظمة العزل الحراري في المباني الجديدة، ستظهر آثاره في السنوات المقبلة، في صورة تقليص واضح لاستهلاك الطاقة الكهربائية في القطاع السكني الذي ثبت أنه يستهلك نحو 48% من مجمل الطاقة الكهربائية المباعة بحسب إحصائية 2013، وتذهب غالبية هذه الطاقة لتشغيل أجهزة التكييف التي تستحوذ وحدها نحو 70% من استهلاك القطاع السكني من الكهرباء”.
وتابع: ثقافة الترشيد وبرامج التوعية الموجهة للمواطن الراغب في بناء منزل أو مصنع، ينبغي أن تشارك فيها جهات عدة، من بينها اللجان العقارية في الغرف التجارية، التي تستطيع أن تبتكر برامج توعوية جديدة، تصل بها إلى المستهدفين.
وقال: يجب أن توضح البرامج كثيرا من الأمور والنصائح التي قد تكون غائبة عن المواطن في مراحل البناء، مثل أهمية الالتزام بتطبيق نظام العزل الحراري، ودوره في تقليص فاتورة الكهرباء، وأساليب البناء الحديث، والبعد عن استخدام مواد بناء مقلدة، أو مراعاة أمور فنية في تصميم المنزل تجنبه التعرض لحرارة الشمس على مدار اليوم، أو التحذير من استخدام المياه المالحة في عمليات البناء، وغيرها من النصائح التي تفيد المواطن، وقد توفر له كثيرا من الجهد والمال لو علم بها من مصادر موثوقة.

رسومات المنازل

يقول المستشار العقاري حسين المحضار إن تطبيق أنظمة الرهن العقاري ترفع من تكلفة البناء بنسبة تتراوح بين 5 و7%.
وأضاف: أسعار مواد البناء مرتفعة، ومقاولو البناء رفعوا أجورهم نظرا لندرة العمالة الماهرة، ولا شك أن إلزامية تطبيق العزل الحراري، ستثقل كاهل كل مواطن يرغب في بناء منزله، ولكن إذا وضع في الحسبان أن العزل الحراري سيخفض من فاتورة الكهرباء، سيجد فيه فائدة كبيرة مادية على المدى البعيد بالتوفير في فاتورة الكهرباء، إلى جانب فائدته في إطالة عمر المنزل، بالمحافظة على الهيكل والأصباغ وتركيبات الصرف الصحي والتمديدات الكهربائية أطول فترة ممكنة، مبينا أن مثل هذه الفائدة، تفوق في قيمتها نسبة الـ7% التي يتحملها المواطن كزيادة في فاتورة البناء.
ولفت إلى ظهور أساليب وتصميمات جديدة في بناء المنازل، أبرزها الرسومات الهندسية، التي توصي بأن يكون تصميم المبنى بشكل مستطيل، على أن تواجه المساحة الطولية جهة الشمال والجنوب، والمساحة العرضية تواجه جهة الشرق والغرب، ما يجنب غالبية المنازل مواجهة أشعة الشمس على مدار اليوم، إلى جانب عمليات التشجير حول المنزل، ما يجنبه أشعة الشمس الحادة، وإبعاد أماكن نوافذ المنزل عن أشعة الشمس، حتى لا تتسرب البرودة من الداخل إلى الخارج.

قرار العزل الحراري في 23 مدينة

كانت وزارة الشؤون البلدية والقروية، أصدرت تعميما لكافة أمانات المناطق والمحافظات، بالتأكيد على ضرورة تطبيق العزل الحراري بشكل إلزامي على جميع المباني، سواء السكنية أو التجارية أو أي منشآت أخرى، في 23 مدينة رئيسية في السعودية، وهي الرياض، والخرج، ومكة، وجدة، والطائف، والمدينة المنورة، وينبع، والظهران، والخبر، والدمام، والقطيف، والأحساء، وحفر الباطن، وبريدة، وعنيزة، وحائل، وسكاكا، وعرعر، وتبوك، وأبها، وخميس مشيط، وجازان، والباحة.
وتضمن التعميم التأكيد على الأمانات بضرورة متابعة تطبيق المكاتب الاستشارية والهندسية المؤهلة لدى الأمانات وتنفيذها للائحة الفنية الملحقة بالمواصفات القياسية السعودية الخاصة بالعوازل وعدم إصدار شهادة إتمام بناء للمالك إلا بعد إحضار شهادة من الشركة السعودية للكهرباء بتنفيذ العزل الحراري في المبنى.