شكلت رسمة بانورامية زيتية من الخيش تعود إلى ما قبل 315 عاما أقرب صورة واقعية لمكة المكرمة طوال عقود، ولم يزحها عن مكانها سوى ظهور التصوير الفوتوجرافي بعدها بنحو 160 عاما، مشهد يعيد تقديمه مؤلفو كتاب الأطلس المصور لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة الرقمي، في حفل تدشينه الأربعاء المقبل بجامعة أم القرى مع صور نادرة من القرن السادس حتى النصف الأول من القرن الـ15 الهجري.

المشهد البانورامي المرسوم عام 1122هـ - 1710م الذي عرف فيما بعد برسمة أوبسالا نسبة إلى مكتبة جامعة أوبسالا بالسويد حيث يحتفظ به، يوثق 75 موقعا معروفا حتى الآن ويبين طبوجرافية مكة المكرمة وتوسط المسجد الحرام مبانيها وتلالها والأماكن المهمة، كما يوضح توسط الكعبة المشرفة للمسجد والأروقة العثمانية المبنية التي يعود بناؤها للقرن العاشر الهجري 16م وتميزها بالقباب والمنائر السبع.

وأورد المؤلفون الدكتور معراج مرزا والدكتور عبدالله شاووش ومحمد معراج مرزا، أن دافعهم لتقصي الرسمة جاء بناء على ما طرحه الدكتور محمد توتونشو من مركز أبحاث العالمين التركي والعربي في بحثه المعنون بـ»كيف غير رسم الكعبة المنظور؟» في ملتقى عن التفاعلات العالمية عبر الحج بهولندا، حيث أشار في المحاضرة إلى قصة حصول المستشرق مايكل إنمان على اللوحة من إسطنبول عام 1710م حين بعثه ملك السويد شارلز الـ12.

واللوحة المشكلة على مساحة 84,5 سم ارتفاعا و112,2 سم عرضا تعطي بحسب المؤلفين منظرا شبه واقعي ودقيق لمكة في تلك الفترة مع الالتزام بوضع المعالم في تسلسلها الطبيعي إلى حد ما، وأصبحت تمثل نموذجا تقتفي أثره الرسوم واللوحات الأوروبية التالية، وأن عدم وجود رسم للبشر يجعل من المحتمل أنها من عمل رسام مسلم.

وحرص الرسام على كتابة أسماء المواقع باللغة التركية وشرحها توتونشو بأرقام مسلسلة لها، وترجمت في الأطلس إلى العربية، كما يستخلص المؤلفون من المحاضرة أن الهولندي إدريان ريلاند نسخ الرسمة مقتصرا على المسجد الحرام مضيفا إليها رسوما لبعض البشر ونشرها في كتاب له بعنوان (الديانة المحمدية) عام 1717م – 1129هـ.