أكد الأمين العام للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات رئيس مجلس إدارة المشروع الوطني للوقاية من المخدرات "نبراس" عبدالإله الشريف أن درجة وجود ومعدل انتشار تعاطي المخدرات في المجتمع وإدراك أبعاد خطرها المختلفة، هو ما يحدد درجة وعي المجتمع وأفراده بها، فكلما قل انتشار تعاطي المخدرات وبقية المؤثرات العقلية في المجتمع، برهن ذلك على ارتفاع معدلات وعي المجتمع وأفراده بخطر تعاطي المؤثرات العقلية، والعكس صحيح، كما يستطيع المجتمع أن يبني وعيا صحيحا بخطر تعاطي المؤثرات العقلية يسهم في تقليص مشكلة التعاطي في المجتمع، وهذا ما يعرف بالوعي الموجه الصحيح.

حماية الصغار والشباب
وقال الشريف إن برامج الوقاية من خطر تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية تستهدف بشكل أساسي حماية الصغار والشباب من الوقوع في تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، وذلك من خلال العمل على رفع معدلات الوعي المعرفي وبناء الاتجاهات والقيم وإكساب المهارات التي تسهم في خفض معدلات الإقبال على تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، كما تعمل على تزويد الآباء والمسؤولين عن عمليات التربية والحماية بمهارات الوقاية المناسبة، منوها بضرورة تطوير سياسات وبرامج الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية.

جاء ذلك خلال ترؤسه وفد السعودية المشارك في ملتقى حماية الدولي الـ12 لبحث قضايا المخدرات تحت شعار الدور الإقليمي والوطني للحد من المنشطات (الامفيتامين والكبتاجون) في الإمارات خلال الفترة من 26 إلى 28 سبتمبر الحالي.

واستعرض في ورقته التي جاءت بعنوان (أهم الإشكاليات والتحديات التي تواجه البرامج الوقائية وآليات تحسينها) الوقاية وأهميتها في حماية المجتمع من تعاطي المخدرات، وأهمية النظرية في توجيه العمل الوقائي ودور الوقاية في بناء الوعي، والعوامل التي تسهم في خفض جودة برامج الوقاية، ومبادئ تصميم البرامج الوقائية، موضحا أن الوقاية من تعاطي المؤثرات العقلية الموجهة للأفراد، هي مجموعة من السياسات والإجراءات التي يتم بناؤها وتصميمها وفق خطة مبنية على معلومات دقيقة؛ من أجل تكوين سمات الشخصية والمعرفة والمهارات اللازمة لدى الفرد التي تساعده في تجنب المواقف الضاغطة لتعاطي المخدرات، وتمنعه من التفكير في تعاطي المخدرات، وينبغي أن يوجه جهدا كبيرا من قبل المجتمع للوقاية من تعاطي المخدرات، لكونها خط الدفاع الأول والأساسي الذي يقي الفرد من خطر التعاطي.


منهجية البحث العلمي
وأضاف الشريف أنه من أجل تصميم سياسات وبرامج وقاية فاعلة تحد من الوقوع في تعاطي المؤثرات العقلية وللتوعية بأضرارها المختلفة، ينبغي أن يتم اتباع منهجية البحث العلمي الماثلة بداية من تشخيص المشكلة عبر مسوح ودراسات مثبتة علميا، وتصميم السياسات والخطط بناء على ما توجه به النظريات العلمية، وفي ظل ما تتسم به المشكلة من خصائص على مستوى المجتمع أو الفئة المستهدفة، ثم وضع آليات التنفيذ ومكونات البرامج في ظل إرشادات النظرية ونتائج الدراسات والمسوح المتخصصة في مجال تشخيص المشكلة، وأخيرا وضع خطة لتقييم سياسات وبرامج الوقاية وتحسينها وتطويرها.

ونوه بأهمية التركيز على الوعي في هذا المضمار، حيث إن الوعي هو القدرة على إدراك خطر المخدرات وخطر تعاطيها على صحة الأفراد وعلى الأسرة وعلى الأمن وعلى بقية مكونات المجتمع البشرية والمادية، وهذا الوعي لا ينتج إلا عن طريق المعرفة والعمل على نشرها بطرق فاعلة تعزز من معارف الناس وتبني اتجاهاتهم وقيمهم.

وحول انخفاض جودة برامج الوقاية من المخدرات أشار الشريف إلى أن هناك تناميا ملحوظا لظاهرة تعاطي المخدرات، وقد بينت دراسات التقييم الموجهة لدراسة جودة برامج وسياسات الوقاية من تعاطي المخدرات، أن مثل هذه السياسات والبرامج تكون فاعلة حينما تصمم وفق رؤية تخطيطية عالية الجودة. وفي المقابل فإن هذه البرامج حينما تكون عشوائية وغير مخطط لها، تحمل آثارا سلبية معاكسة تزيد من انتشار الظاهرة أو تكون برامج غير فاعلة.


انخفاض جودة برامج الوقاية
وأرجع الشريف أسباب انخفاض جودة برامج الوقاية إلى عوامل عدة، منها غياب مفهوم السياسات الاستراتيجية لنشر المعرفة والثقافة المحصنة لوعي جيل الشباب وأفراد المجتمع ضد تعاطي المخدرات، وقلة الوعي بأهمية التخطيط لبرامج الوقاية، إضافة إلى غياب التكامل بين جهود الوقاية لدى المؤسسات القائمة على تنفيذها.

واختتم الشريف ورقته خلال الملتقى بضرورة وضع خطة استراتيجية لكل دولة لسياسات الحماية والوقاية من خطر تعاطي المؤثرات العقلية، طويلة الأجل لا تقل عن 15 سنة، تبنى في ضوء ما توصلت له المسوح والدراسات المحلية من نتائج عن واقع المشكلة، مع مراعاة تكامل الجهود والتعامل مع عوامل الخطورة ورفع مستويات عوامل الحماية وتوفر الموارد المالية والقوى البشرية، وإنشاء معهد عال لتدريب مصممي برامج الوقاية في مختلف المؤسسات، ولتأهيل العاملين في مجال تقديم برامج الحماية والتثقيف والتوعية.


دور نبراس
وقال الرئيس التنفيذي للمشروع الوطني للوقاية من المخدرات "نبراس" ومستشار اللجنة، الدكتور نزار الصالح إن دور "نبراس" يبرز من خلال الإسهام في الحد من انتشار المخدرات، وتفعيل دور أفراد الأسرة بأهمية العمل الوقائي وزيادة الوعي بأخطار المخدرات والمؤثرات العقلية وتعزيز المشاركة التطوعية لأفراد المجتمع المدني ومؤسساته في مكافحة المخدرات وإبراز دور الشركاء الأساسيين في الجهود الوطنية المبذولة للوقاية من المخدرات، وتكريم الأعمال الوقائية الوطنية المتميزة مع خفض الجرائم المرتبطة بتعاطي المخدرات من قبل الشباب وتعزيز القيم الأخلاقية والاجتماعية لرفض قبول تعاطي المخدرات.