بحث ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز في مقر إقامته بقصر البنجاب في إسلام آباد أمس مع وزير الدفاع الباكستاني خوجة عاصف علاقات التعاون بين السعودية وباكستان، والأمور ذات الاهتمام المشترك
كما التقى الأمير سلمان وزير الخارجية الباكستاني سرتاج عزيز، وجرى خلال الاجتماع بحث آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتطويرها في المجالات كافة، إضافة إلى بحث آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية وموقف البلدين منها
كذلك استقبل ولي العهد رئيس البرلمان الباكستاني آياز صادق وتم خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات
كما التقى ولي العهد سفراء الدول العربية لدى باكستان، وجرى خلال اللقاء تبادل الأحاديث الودية
حضر الاجتماعات رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ووزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة، ووزير الاقتصاد والتخطيط الدكتور محمد بن سليمان الجاسر، ووزير التجارة والصناعة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، ووزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني، ونائب رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن عبدالرحمن بن صالح البنيان، ومدير عام مكتب وزير الدفاع المكلف فهد بن محمد العيسى، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى باكستان عبدالعزيز بن إبراهيم الغدير.

 

الإعلام الباكستاني: أهمية استثنائية تحملها الزيارة

ركزت وسائل الإعلام الباكستانية على زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز إلى باكستان، فقد وصف التلفزيون الحكومي الزيارة بأنها تاريخية، وأنها تستهدف ترسيخ العلاقات العريقة التي تربط البلدين الشقيقين.
وأكد تقرير خاص بثه التلفزيون حول الزيارة أن المملكة من الدول الشقيقة التي وقفت دائما إلى جانب باكستان في كل الأوقات الصعبة، وجسدت مفهوم الصداقة بكل المعاني. وأشار التقرير إلى الدور الريادي الذي تؤديه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في تحقيق الأمن والاستقرار العالمي والإقليمي. وسلط الضوء على مكانة المملكة وشعبها وقيادتها في قلوب الشعب الباكستاني الذي ينظر إلى المملكة وقيادتها بتقدير واحترام، وتربطه بها علاقة دينية خاصة نظرا لوجود الحرمين الشريفين على أرضها.
وكالة الأنباء الباكستانية ذكرت أن زيارة ولي العهد تحمل أهمية استثنائية، مشيرة إلى أن البلدين لديهما رغبة قوية في تعزيز العلاقات التاريخية إلى آفاق جديدة. وبثت الإذاعة الباكستانية تقريرا خاصا أكد على مكانة المملكة في قلوب الشعب الباكستاني، فقد جسدت المملكة مفهوم معرفة الأصدقاء عند الشدائد من خلال وقفاتها النبيلة إلى جانب باكستان في كل المراحل والأوقات الصعبة التي مرت بها. في المقابل أكدت صحيفة جنك كبرى الصحف الباكستانية الصادرة باللغة الإنجليزية المكانة الخاصة التي تحظى بها المملكة لدى باكستان وقيادتها، فيما نوهت صحيفة «دنيا» الأوردية بالترحيب الحار الذي حظي به ولي العهد، مشيرة إلى مراسم الاستقبال الاستثنائية.

ونشرت صحيفة «ذا نيوز» تصريحات الرئيس الباكستاني ممنون حسين خلال لقائه بولي العهد التي أكد فيها حرص باكستان على تطوير علاقاتها الثنائية مع المملكة في مختلف المجالات لا سيما الاقتصادية والتجارية. وذكرت صحيفة «نوائي وقت» الأوردية في مقال أن المملكة تحتضن جالية باكستانية ضخمة، مما يشكل دعما قويا للاقتصاد الباكستاني.

 

خبراء: الجولة تعزز العمق الاستراتيجي للمملكةفي جنوب شرق آسيا

تأتي الجولة الآسيوية لولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز، تأكيدا لتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، البوصلة السعودية شرقا نحو شراكة فاعلة لتعزيز علاقاتها مع الدول الآسيوية والاستفادة من خبراتها المتنوعة
كما أنها تأكيد لدبلوماسية التوازن بين القوى الرئيسية في العالم بما يحقق المصالح السعودية، وهي نتاج طبيعي للانفتاح على الحضارات والثقافات الأخرى
وأكد خبراء ومحللون سياسيون في تصريحات لـ»مكة» أن جولة الأمير سلمان إلى كل من باكستان واليابان والهند والمالديف تهدف إلى تعزيز العمق الاستراتيجي للمملكة في دول جنوب شرق آسيا، وتعزيز وحماية الأمن الإقليمي والمصالح السعودية في ظل تزايد المخاطر في المنطقة
وقال إن المحادثات مع قادة الدول الأربع ستعزز أيضا العلاقات التجارية والاستثمارية، فضلا عن بحث الملفات السياسية الساخنة في المنطقة كالقضية الفلسطينية، والوضع في سوريا والعراق وملف مكافحة الإرهاب
وقال طلال ضاحي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، عضو مجلس الشورى السابق، إن الجولة «تؤكد استراتيجية ممتدة تقوم على التوازن في العلاقات الدولية بما يحقق المصالح العليا للمملكة، وخدمة القضايا العربية والإسلامية»
وأضاف أن هذا التوجه «ليس جديدا حيث إن خادم الحرمين الشريفين عندما كان وليا للعهد قام بجولات خارجية شملت دول جنوب شرق آسيا، تم خلالها التوقيع على العديد من الاتفاقيات الثنائية التي عادت بفوائد كبيرة على المملكة»
وأضاف أن المملكة تنظر إلى الدول التي يزورها ولي العهد كعمق استراتيجي تسهم بما لديها من خبرات متنوعة وتكنولوجيا متقدمة في استكمال المسيرة التنموية للمملكة التي تشهد الآن مشاريع عملاقة تتطلب الاستفادة من خبرات الدول الشقيقة والصديقة
وشدد على أن المملكة تسعى إلى ترسيخ الاقتصاد كعامل مهم في علاقاتها لبناء مصالح مشتركة خاصة وأن السياسة تبنى على المصالح وامتلاك مصادر قوة
وقال إن العلاقات السعودية مع كل من باكستان اليابان والهند والمالديف تعتبر متجذرة وعميقة وليست وليدة اليوم، وإنها كانت وما زالت تتسم بالقوة والحيوية، خاصة أن هناك حرصا من القيادات السياسية في هذه الدول على تعزيز الشراكة الاستراتيجية ودفعها للأمام
وتابع ضاحي أن السعودية شأنها شأن بقية دول العالم من حقها أن تبحث عن مصالحها وهو ما يستوجب توجيه بوصلتها شرقا وغربا دون أن يكون أحدهما على حساب الآخر، بل يكون التحرك وفقا لما تقتضيه المصالح العليا للبلاد، ولقضايا الأمتين العربية والإسلامية التي يمثل الاهتمام بها وصيانتها أهم مرتكزات الدبلوماسية السعودية
ومن جهته وصف المحلل وعضو مجلس الشورى السابق محمد آل الزلفة جولة ولي العهد بأنها تمثل مرتكزا مهما في العلاقات الدولية للمملكة، ودليلا على أن الرياض تتحرك بإرادتها وحسب مصالحها
وأضاف أن التوجه السعودي نحو الشرق لا يلغي العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ودول الغرب، لكنه أفق مهم يفتح خيارات متعددة، ويبني مصالح جديدة مشتركة
وأشار إلى أن الرياض تتحرك وفقا لمصالحها الوطنيةن وتفعيل خارطة طريق تعزز الشراكة الاستراتيجية بين المملكة وهذه الدول
وقال إن السعودية تعتبر إسلام أباد شريكا مهما في مكافحة الإرهاب، وانسحاب القوات الدولية من أفغانستان نهاية العام الحالي، يستوجب احتواء الفراغ الذي من المتوقع أن ينتج عن هذا الانسحاب، خاصة أن الحدود الباكستانية الأفغانية تمتد لمئات الأميال، وتتخللها ممرات وعرة من الممكن أن يتم استغلالها من قبل الجماعات التي لم يتم احتواؤها، وهنا تبرز أهمية دور إسلام أباد في مكافحة الإرهاب
ومن جانبه أكد الكاتب والمحلل السياسي حسن الأهدل أن جولة ولي العهد ستكون فرصة للاستماع لوجهة نظر المملكة حيال تطورات الأوضاع في المنطقة، خاصة ملف الإرهاب ومرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وملف الأزمة السورية والنووي الإيراني والقضية الفلسطينية
وأوضح أن نتائج مهمة ستتمخض عن هذه الجولة بشأن تعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي المشترك
وأضاف أن السعودية «خبيرة بالمنطقة وتعرف متى تتحرك وفي أي اتجاه تتحرك، كما أنها تدرك مدى خطورة الأوضاع في المنطقة، ولذا فهي لا تتحرج من إبداء وجهة نظرها بوضوح وشفافية إزاء قضايا الأمة
وأشار إلى أن المملكة ستستمر في مساعيها باتجاه حل قضايا المنطقة كافة ومن أبرزها الآن القضية السورية التي دخلت عامها الثالث، بما يتماشى مع ثوابتها وبعيدا عن المجاملة التي لا مكان لها في العلاقات الدولية بحسب ما قال وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل أخيرا
وأكد الأهدل أن الدبلوماسية السعودية تتجه لاستثمار علاقاتها الدولية مع القوى الاقتصادية الرئيسية في العالم من أجل التنمية في الداخل، مشيرا إلى أن دول جنوب شرق آسيا تكتسب أهمية كبيرة للدبلوماسية السعودية كونها تضم تنظيمات إقليمية مهمة، مثل رابطة دول جنوب شرقي آسيا «آسيان» ورابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي «السارك» ومنظمة التعاون الاقتصادي «الأيكو»، فضلا عن أنها ذات كثافة سكانية عالية مما يجعلها سوقا واسعة للمنتجات السعودية.