مفلح زابن القحطاني

احتفل العالم في سياق احتفاله بالمناسبات والأيام العالمية قبل بضعة أيام باليوم العالمي للإعاقة، بعنوان: (قضايا الدمج: الوصول والتمكين للأشخاص من مختلف القدرات)، ومع كثرة المعاقين عالميا، وشهرة المناسبة، اختلف حجم تفاعل مختلف الجهات مع هذه المناسبة العالمية الإنسانية التي تعد على قدر كبير جدا من الأهمية؛ فبعض المؤسسات لم تُعن بالأمر، ولم يشكل لها هاجسا؛ انطلاقا من أسباب متعددة، منها: عدم وجود معاقين لديها، أو النظر إلى أن هذه المناسبة مناسبة تقليدية عادية تمر كغيرها من المناسبات العالمية المختلفة، وعدم وجود إحساس حقيقي بما يحتاجه ويحس به المعاقون في المجتمع، وبقدر مستوى الوعي الإنساني والاجتماعي كان حجم التفاعل والاهتمام.

والمعاق هو جزء من التكوين الاجتماعي، وإذا كان أوقفته إعاقته قسريا عن القيام ببعض المهام والأدوار فإن ذلك لا يعني تعطيله عن إنسانيته واجتماعيته ومشاركته في الحياة والعمل والعطاء والتنمية؛ ولذا ينبغي ألا يشعر بخلاف أنه جزء من هذا التكوين الاجتماعي، كما يجب أن يثق بأن بإمكانه أن يكون فاعلا ومشاركا في التنمية والحياة العامة بفاعلية، ونماذج المعاقين التي ضربت أروع الأمثلة في التضحية والعمل والمسؤولية والوعي والإسهام في التنمية كثيرة.

ومن النماذج الجميلة التي عكست الاهتمام الرسمي والاجتماعي بالمعاق في المملكة مهرجان اليوم العالمي للإعاقة الذي أقيم في الرياض برعاية أميرها صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر آل سعود، فقد حملت لنا التغطيات الإعلامية والمشاهدات ما حفل به المهرجان من مظاهر متنوعة وفعاليات متعددة تؤكد جميعها الاهتمام بالمعاق والاحتفاء به.

وقد اشتمل هذا المهرجان على فقرات وبرامج متنوعة، ولم يكتف برفع شعار اليوم وتقديم برامج شكلية الغرض منها الظهور الإعلامي فحسب، وإنما كان جادا وفاعلا وثريا ومنوعا، فاشتمل على ندوة طبية ومحاضرات توعوية وجناح للطفل، وقدم نماذج للمعاقين، واحتفى بها، وجسّد جزءا مما ينبغي أن يكون من شعور اجتماعي واهتمام رسمي بالمعاق ووعي بقضيته.

إن الاهتمام بالمعاق في المجتمع هو ثقافة وسلوك حضاري، وهو واجب ديني قبل هذا وذاك، وبقدر الوعي يكون هذا الاهتمام، وهذا المهرجان وغيره من المظاهر التي شاهدناها أو قرأنا عنها في مجتمعنا بشائر خير، تشي بأن وعيا بحاجات هؤلاء ومطالبهم وحقهم في أن يكون هناك اهتمام رسمي وشعور اجتماعي بهم قد أخذ يتطور وينمو ويكتسب أهمية اجتماعية ورسمية، وهو الأمر الذي يستحقه هؤلاء ولا سيما مع تزايد حالات الإعاقة لأسباب متعددة تعد حوادث السيارات من أهمها.

إن المعاقين في مجتمعنا يستحقون مزيدا من الاهتمام والرعاية والعناية والشعور، وإذا كانت الدولة وفقها الله وفرت ويسرت لهم الكثير؛ فإن المجتمع نفسه يجب أن يزداد شعورا بهم ووعيا بقضاياهم وبأهميتهم في تكوينه.