الرأي
الخميس 29 رمضان 1439 - 14 يونيو 2018
صانعو العيد

غدا العيد. سوف تمتلئ المساجد بالرجال والنساء مصطحبين الأطفال الذين تغمرهم السعادة وهم في أبهى حلة. عيد بين أبي وأمي مع زوجتي وسط أهلي، نعمة عظيمة فقدها طوعا أناس مخلصون، تواجدوا بعيدا في مواطن الشرف ليصنعوا لنا عيدا نسعد ونفرح به، مستشعرين المسؤولية فتنازلوا لنا عن هذه اللحظات الغالية على النفس.

المؤذن «صلاة العيد أثابكم الله»، في نفس هذه اللحظة أصبع على الزناد، وعين ترقب ساحة المعركة في أقصى الجنوب تحمي ظهورنا بعد الله، وجندي آخر في دوريته، وفرد ينظم حركة السير، ومتأهب في سيارة إطفاء، وأعين ترقب سماءنا الزرقاء، وآخرون في البحر وعلى معابر الحدود، لنقضي العيد في أجواء آمنة مطمئنة.

وفي المشفى سيدة في يدها سلة من الزهور للمرضى وألعاب للأطفال المنومين، وفي الطوارئ شاب يضمد جراح مريض، وطبيب يتابع حالة حرجة، لم يشهدوا صلاة العيد واهتموا بصحتنا. وفي أطراف المدينة هناك مع مولدات الطاقة في غرف التحكم، شباب أجلوا ارتداء ملابس العيد لننعم بأجواء باردة وإضاءة جميلة. وفي المطارات موظفون خلف الكاونترات وأمام البوابات وعند مداخل الطائرات تعلو وجوههم الابتسامات الدافئة. وتحت الطائرة فني الصيانة يباشر عمله، وآخر في أعلى برج المراقبة يبارك لكابتن الرحلة بالعيد ويأذن له بالإقلاع، غاب هؤلاء جميعا عن سفرة فطور العيد لكي يعود المعتمر ويلحق المسافر بأهله في أول أيام العيد.

هؤلاء المخلصون في هذه القطاعات وغيرها التي تعمل على مدار الساعة 24/7 قد صنعوا لنا العيد. لقد ذرفت الدموع عندما رأت الأم «الممرضة، المضيفة، مسؤولة الأمن في المطار» ابنتها وهي في أبهى صورة في السناب شات، كيف لا وهي لم تصفف أو تلمس تلك الجدائل. والعبرة التي تخنق ذلك «الجندي، الكابتن، المهندس، الطبيب» وهو يرى في الوتس اب في قروب العائلة، صور أبنائه مع جدهم أو عمهم في مصلى العيد. قف وتصور حالهم وهم يشاهدون مقاطع الفيديو التي تصلهم، لسفرة العيد والمداعبات التي تحدث فيها، أو تلك المقاطع التي يقال فيها لهم «كل سنة وأنت طيب يا بابا»، «من الفائزين يا ولدي.. أتمنيناك معانا»، «العيد بدونك ناقص».

لا جزاء يوفي حق هؤلاء المخلصين، سوى الدعاء لهم، وأن نقدم لهم أرقى عبارات الشكر والتقدير والعرفان. فهم من قال الله عنهم «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

كل عام وأنتم بخير.. عيد سعيد.


أضف تعليقاً