الرأي
الخميس 29 رمضان 1439 - 14 يونيو 2018
بعت القضية!

ربما يكون اليوم الخميس هو اليوم الأخير من شهر رمضان لهذا العام، وقد يكون اليوم الأخير من أي شيء آخر.

قد يكون اليوم الأخير لإحدى عاداتك السيئة، وقد يكون اليوم الأخير الذي أكتب فيه مقالا في هذه الصحيفة، وربما يكون اليوم الأخير من حياتك أو حياتي أو حتى من الحياة عموما.

وقد يكون غدا هو اليوم الأول من شهر شوال أو من أي شيء آخر، ربما يكون اليوم الأول لعادة حسنة تعتاد عليها أو اليوم الأول الذي لا أفكر فيه كثيرا في موضوع لمقال يومي مرهق ومستفز. وقد يكون اليوم الأول في حياة جديدة.

وكما قال متفائل نسيت اسمه في مكان لا أذكره في مناسبة لم أستطع تذكرها «اليوم هو اليوم الأخير من حياتك الماضية وغدا هو اليوم الأول من بقية حياتك» أ. هـ، والتفكر في هذه الحقيقة البدهية أمر باعث على التفاؤل والابتهاج عند أقوام، ومحبط ومحزن عند آخرين.

والحقيقة أيها الناس أنني أحاول أن أكون إيجابيا ما استطعت إلى ذلك سبيلا، لأني قد جربت التشاؤم كثيرا ثم اكتشفت متأخرا ـ ليس كثيرا ـ بأن الشيء الوحيد الذي يفعله التشاؤم من المستقبل هو أنه يفسد الحاضر. أو كما قال متفائل لا أذكر اسمه هو الآخر «الخوف من الحياة ثلاثة أرباع الموت».

حين تعتقد أن الغد جميل فإن هذا يساعدك على أن يكون اليوم جميلا، وبإمكانك ممارسة هذه الحيلة يوميا حتى تغادر الحياة مبتسما مقتنعا بأن الغد أجمل. ومن خلال تجربة شخصية فإني بدأت ألحظ الفارق فعلا بعد انتقالي من صفوف المتشائمين إلى صفوف المتفائلين في صفقة مجانية.

كنت في فترة ماضية مشغولا بهموم الأمة، وأفكر كثيرا في مصائب العالم، وقبل أن أنام لا بد من بضع ساعات من التفكير في كل مصيبة سمعت أنها حلت في أي مكان في هذا الكوكب. ثم بدأت أمرن نفسي على هموم الوطن فقط، وقد بدا ذلك مرهقا أيضا ويقلل ساعات نومي، ثم اقتنعت مؤخرا بأن وطني وأمتي هما أسرتي الصغيرة، والتفكير في شؤونهم وهمومهم أمر مرهق أيضا لكنه مقدور عليه لأنه يمكن مناقشته معهم مباشرة. وهذا أمر يساعد على النوم العميق. ويمكننا ممارسة التفاؤل أو حتى التشاؤم معا ونحن نتناول طعام الغداء. وهذا أمر يصعب علي تطبيقه في حالة الوطن أو الأمة أو البشرية.

وعلى أي حال..

ربما لا ألقاكم قريبا بعد مقالي هذا، وأتمنى للجميع ـ دون استثناء ـ حياة سعيدة، مليئة بالتفاؤل، لأنه الخيار الاستراتيجي المتاح والممكن والذي لا يحتاج لكثير من الجهد. صحيح أنه يحتاج إلى محفزات على أرض الواقع، لذلك ابحثوا عن هذه المحفزات فإن لم تجدوها فتخيلوها.. والسلام!


أضف تعليقاً