عبدالرحمن حذيفة - مكة المكرمة

اعتاد منذ أعوام استقبال الغادين والرائحين من وإلى المسجد الحرام وسقيهم أقداح القهوة، بدءا من صدح مآذن الحرم إيذانا بجواز الإفطار حتى يرتفع صوت ذات المآذن معلنا الفجر للإمساك.

راضي الملحم الذي أدمنت ذائقة بعض الزوار قهوته، والذين يمرون من طريقه يوميا متعمدين ذلك لينعموا بفنجال تكتمل به أحاديثهم وتنفرج به أساريرهم خلال مسيرهم بمركزية الحرم في ليالي رمضان، تتجلى صورته أمام قصر مكة رافلز أحيانا وتتوارى خلف ستائره تارة أخرى، يهدف لنشر ثقافة دلته العربية، وإحياء الكرم الذي توارثه أجداده جيلا بعد جيل.

يدرك الملحم جيدا أن الفنجال الذي اعتاد سقيه الزوار والمعتمرين مقابل ابتسامة، هو من يبادر بها، يباع خلفه بمبالغ قد يعجز بعض أولئك عن دفع ثمنها، الأمر الذي يجعله يرتدي سترته التي تلفت نظر المعتمرين إليه عن بعد، قبل أن تدلهم إليه روائح البن والهيل والزعفران.