الرأي
الأربعاء 28 رمضان 1439 - 13 يونيو 2018
العيد فرحة لقاء وصفاء

لكل حضارة أو أمة من الأمم عيد يمثل ثقافتها وتراثها وعقائدها وأخلاقها وفلسفة حياتها، وهو موسم للتعبير عن أشكال متنوعة من الفرح والحبور. وإن كانت أعياد معظم الأمم منبثقة من الطقوس والأفكار البشرية البعيدة عن وحي الله، فإن عيدينا نحن المسلمين هما عيد الفطر وعيد الأضحى، شرعهما الله تعالى وارتبط كل منهما بركن من أركان الإسلام: فعيد الأضحى مرتبط بالحج، وعيد الفطر يأتي بعد شهر الصوم والانتصار على الذات بترك الملذات وضبط الشهوات الناتجة عن التدرب على فضيلة الصبر.

فالحمد لله الذي وهبنا هذه المواسم الخيرة لنفرح ونشعر بالسعادة.

يوم العيد هو يوم توزيع الجوائز للفائزين برضا الرحمن، وإظهار الفرح سنة نبوية شريفة لنشعر بعظمة الجزاء، والتوفيق من الله، والشكر له. وهذا المعنى في العيد هو الوارد في السنة النبوية الصحيحة، فحينما دخل أبوبكر، وعند عائشة رضي الله عنها جاريتان من الأنصار تغنيان وذلك في يوم عيد، قال أبوبكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله!؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا»، في إشارة إلى جواز إظهار الفرح في هذه الأيام الفضيلة، وحتما بدون غناء فحش أو معازف.

كما أن عائشة قالت «إن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فاطلعت من فوق عاتقه فطأطأ لي منكبيه فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت». وهذا يدل على مشروعية إظهار الفرح.

لذا نتنمى أن تكون هيئة الترفيه قد قامت بإعداد برامج على المستوى الشعبي لإظهار الفرح في العيد في الميادين العامة وعمل احتفالات شعبية في الحواري على غرار ما كان في الماضي وبقيادة عمد الأحياء. فقد كانت الحواري تتزين بالإضاءات والفوانيس الجميلة ويشترك شباب الحي بالرقصات الشعبية مثل المزمار والخبيتي. ونتمنى إعادة ذلك التراث وأن تقام مهرجانات واحتفالات العيد بما يحقق الترفيه العائلي البريء، والتي تليق بالحدث من خلال أنشطة وبرامج في قوالب كوميدية تدخل السعادة والسرور على النفوس. كما نتمنى أن تكون وزارة الثقافة قد أعدت لنا برامج ثقافية في مسارح تستوعب العائلات وتكون على المستوى الذي يجمع بين المتعة والفائدة.

وليست مظاهر الفرح هي كل ما نحتاجه في العيد، بل بواطننا ونفوسنا هي ما تجعل للعيد طعما آخر، فالعيد قلوب صافية، ونفوس متحابة.

هو عفو وصفح، وفرصة للتلاقي والتسامح والتسامي على الأحقاد وزيارة الأهل والأقارب والجيران، مما يمحو الكثير مما شاب النفوس من علاقات ورواسب. فلكي يكون للعيد معناه الحقيقي في نفوسنا لا بد من مراقبة علاقتنا مع الله سبحانه وتعالى، والذي يأمرنا بصلة الأرحام وذوي القربى وأن نفعل كل ما بوسعنا لإزالة الشحناء والتعصب والكبرياء، فعندما تصفو النفوس

تسمو إلى أعلى مراتب الأخلاق وتنتصر على الذات في كل فعل.

وفعلا ما أجمل قيمنا الإسلامية، فالتهنئة بالعيد سنة وهي مما يزرع الود في قلوب الناس، لذا استحب الذهاب لصلاة العيد من طريق والرجوع من طريق آخر حتى يستطيع المسلم تهنئة أكبر عدد من المسلمين.

أما من اعتاد للسفر للخارج في أيام العيد فذلك للأسف محروم من عظمة الطاعة وسفره ليس إلا هروب من واقع اجتماعي عصي عليه التكيف معه، بل أصبح مشوبا بشيء من الجفاء، ولن يعوضه سفره متعة العيد الحقيقية. البعد عن العيد مع الأهل والأقراء يعني انسلاخا من واقع وجمال العيد إلى واقع باهت لا معنى له سوى الترويح عن النفس بطريقة ذاتية.

ولا يعني إظهار الفرح إظهار الزينة وأن تخرج النساء متعطرات متجملات سافرات، ولا يعني العيد تضييع الجماعة والنوم عن الصلوات. مع ضرورة الابتعاد عن بدعة صلة الأرحام وتهنئتهم عبر رسائل الجوال دون زيارتهم، فهذا من تضييع الفرص الاجتماعية.

أحبائي: العيد ثوب جديد وحلوى وعيدية، وباقة ورد وعطر وزهرية. العيد ضحكات طفل وسمفونية وفاء، العيد ابتسامة كهل، واحتضان أم، وقبلات إخوة وأخوات، وتصافح أقرباء وأصدقاء، فلا تضنوا بهذه المعاني السامية عمن حولكم. وكل عام وأنتم بخير.

Fatinhussain@


أضف تعليقاً