الرأي
الأربعاء 28 رمضان 1439 - 13 يونيو 2018
الصلح خير.. أحيانا!

في الساعة الـ 11 مساء أمس التقى في استراحتنا اثنان من أعضائها بعد طول جفاء بينهما وتوتر بسبب «القطة» ومشاحنات الواتس اب، وكنت أريد تصوير هذا اللقاء التاريخي لكن شحن هاتفي كان منخفضا فقررت تأجيل التصوير إلى خلاف قادم، لأن الخلافات من ضمن برامجنا التي نحرص على استمرارها.

بعد هذا اللقاء بساعات قليلة كان اللقاء في الطرف الآخر من الكرة الأرضية بين الرئيس الأمريكي والرئيس الكوري الشمالي، وكانت مصادفة جميلة أن يتم اللقاءان في ذات التوقيت تقريبا، صحيح أن الخلافين مختلفان، فترمب وكيم مهما كان خلافهما فهو ليس خلافا شخصيا ولا يعرفان بعضهما البعض من قبل. كان لقاء بين شخصين يعمل كل منهما في وظيفة من ضمن مهام القائم بها أن يختلف مع الآخر. ويمكن أن يلتقيا دون تعقيدات بعد أن يتركا وظيفتيهما، أو بمعنى أدق بعد أن يترك أحدهما وظيفته لأن الآخر لن يفعل حتى لو فني نصف العالم.

المؤسف أن العالم برمته كان يتابع هذا اللقاء بين شخصين ليس بينهما خلاف شخصي، وتجاهل اللقاء الذي تم في استراحتنا مع أنه كان بين طرفين متخاصمين خصاما حقيقيا لا يؤثر فيه ترك أحدهما أو كليهما لوظيفته.

الذي كان عادلا معنا في هذا الموقف هو الشعب الكوري الشمالي لأنه لم يعلم عن تفاصيل اللقاءين ولا يعلم ما الذي دار فيهما ولم يهتم لهما من الأساس، وربما كان يتابع وحيدا خطابا قديما للزعيم أو أبيه أو جده في الوقت الذي كان العالم كله يتابع لحظة اقتراب يد كيم من يد ترمب لتتم المصافحة التي وصفت بأنها تاريخية.

وهي كذلك بالفعل ويمكن النظر إليها من زاويتين مختلفتين، ولن أتحدث عن العلاقات بين الدول ولا عن السياسة كثيرا، ولكني سأكتفي بتأثيرها علي أنا شخصيا.

من زاوية يمكن أن يكون الأمر محفزا ومبشرا بغد أجمل، فقد أيست من فوز ليفربول والاتفاق ببطولة الدوري، وكنت واثقا أن حربا نووية ستنهي هذا العالم قبل أن يفوز أي منهما بالبطولة. هذا اللقاء كان باعثا على التفاؤل بأن العالم سيؤجل هذه الحرب قليلا حتى أشاهد أحد الفريقين اللذين أشجعهما بطلا للدوري في بلاده، أو ربما كليهما، وإن كان ما يخيفني في فوزهما معا ليس الحرب النووية ولكنه النفخ في الصور.

من زاوية أخرى فإن هذا اللقاء كان سببا مباشرا في عودة الضغوط التي أتعرض لها من أجل بناء منزل لي ولأسرتي، كنت مستفيدا من الصراع بين القوى النووية وأقول بأن المساكن ليست أهمية قصوى لأن كيم سيشعل حربا نووية قريبا، وأن بناء البيوت من أجل هدمها ليس فكرة صائبة. يبدو أن كيم قد عدل عن الفكرة وورطني، وليس أمامي إلا البحث عن مبرر أكثر إقناعا.

وعلى أي حال..

الصلح خير دائما إلا حين يحدث بين الأشرار، وأعني بالطبع صديقينا في الاستراحة، أما كيم وترمب فلا أعرفهما ولا أعلم على ماذا اتفقا ولا أسباب خلافهما من الأساس، وقد قيل: لا تحكم على أحد قبل أن تسافر معه، وأنا أصدق الأمثال والحكم أحيانا.

@agrni


أضف تعليقاً