الرأي
الثلاثاء 27 رمضان 1439 - 12 يونيو 2018
ويسألونك عن السعودية!

قل ليس جديدا ولا طارئا ولا مستغربا أن تبادر المملكة العربية السعودية إلى مساعدة أشقائها، فمنذ تأسست هذه البلاد وهاجسها الأمتان العربية والإسلامية، فالإحاطة بما قدمته من مساعدات للأشقاء العرب والمسلمين وغيرهم من دول العالم لا تكفيها مقالة، بل تحتاج إلى بحث علمي، وهذا دور الباحثين الاقتصاديين والسياسيين والإعلاميين، والمهتمين بالتوثيق، دور لا يجب أن يغفلوا عنه ألبتة، وللبنك الدولي إحصاءات معروفة ومنشورة على شبكة الانترنت.

هب المرجفون عبر وسائط الإعلام التقليدي والجديد، يقلبون «قمة مكة» على وجوه شتى، فسائل عن التوقيت، وسائل عن المصلحة، ومتهم، وغير ذلك، وكل هذا من أجل تشويه المبادرة السعودية والخليجية لانتشال الأردن الشقيق من أزمته، ولو افترضنا أن السعودية ودول الخليج لم تبادر، عندها سيهب المرجفون أنفسهم ويكيلون التهم لنا أننا تركنا الأردن يواجه مصيره ويلتهب على مرأى ومسمع منا، أما أولئك المرتزقة فهم خارج المعادلة، لا تعنيهم الأردن لا من قريب ولا من بعيد، هذا إن لم يصبوا على نارها بنزينا، وهم يفعلون.

رحم الله كل ملوك السعودية الذين لم يتوانوا عن دعم أشقائهم العرب والمسلمين، اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، وها هو خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يواصل مسيرتهم الإنسانية، فليست طارئة عليه ـ يحفظه الله ـ منذ كان أميرا لمنطقة الرياض، فهو المشرف على كل حملات الإغاثة والمساعدات السعودية للأشقاء والعالم آنذاك، ومنذ توليه مقاليد الحكم، كانت الوحدة العربية همه الأول، وهي العنوان الرئيس لكل قراراته، فعاصفة الحزم جاءت لاستنقاذ عروبة اليمن، ومعاقبة قطر بـ «المقاطعة» كانت ردا على عبث النظام القطري بأمن ووحدة الشعوب العربية، ومد جسور الإخاء للعراق ولبنان، واحتواء المملكة لأكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري، والنظام الخاص للمقيمين اليمنيين، والمساعدات السعودية المنتظمة للشعب الفلسطيني، وقمة القدس العربية المنعقدة مؤخرا في المملكة، والمساعدات الدائمة للسودان، ووقوف المملكة إلى جانب الأشقاء في تونس وليبيا، والوديعة السعودية لحماية الاقتصاد اليمني من الانهيار، وعناية مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية بقضية الروهينجا، والشعب اليمني، وغيرها من الدول العربية والإسلامية.

ثم يأتي سؤال المرجفين (الغبي): ما مصلحة السعودية ودول الخليج في مساعدة الأردن؟ ووصف السؤال بالغبي (مبرر)؛ لأن السائل تجاهل ـ عن قصد ـ المأساة التي تعيشها بعض الدول العربية بعد اضطرابات ما سمي (الربيع العربي) والاضطرابات الداخلية الدامية في كثير منها، فهل تسمح السعودية وشقيقاتها الخليجية بأن تتكرر المأساة في الأردن؟ الأردن الذي يحتضن مخيمات اللاجئين السوريين، واللاجئين الفلسطينيين، والذي على حدوده الشمالية والشرقية تشتعل أسخن جبهة حربية في العالم، الحرب التي قوامها دول وأحزاب وتنظيمات، وعلى حدودها الغربية يتربص الإسرائيليون لتهجير فلسطينيي الضفة الغربية إليها قسرا، فمن يجرؤ على سؤال مثل هذا غير حاقد على الأردن أو على السعودية ودول الخليج، وعلى الأمة العربية.

ستظل بلادنا وفية لإخائها وعمقها العربي، وستظل الأخت الكبرى لكل الأشقاء العرب، تتجاهل كل جرح وكل تجريح، وتركز على سياق الإخاء، وحسن الجوار، والالتزام بالتعاليم الإسلامية، والتقاليد العربية في نجدة أشقائها ومد يد العون لهم، ولن تلتفت إلى الناعقين والمارقين، فالقافلة تسير و....

@ahmad_helali


أضف تعليقاً