الرأي
الاثنين 26 رمضان 1439 - 11 يونيو 2018
العقل الفارغ!

هناك فرق بين الفارغ وصاحب العقل الفارغ! والأخطر هو صاحب العقل الفارغ الذي يستقبل الكلام الفارغ! بمعنى قد تجد نجما من نجوم السوشال ميديا فارغا، ولكنه ذكي استطاع أن يملأ العقول الفارغة بأمور فارغة وأصبح لديه جيش من الفارغين! وربما كسب من خلفهم من خلال بيع وترويج فراغه، ومع الوقت يتحسن هذا الفارغ من خلال المال الذي اكتسبه والنقد الذي حصل عليه! بينما صاحب العقلية الفارغة بدأ في البحث عن فارغ جديد يملأ فراغ عقله.

يقول ابن خلدون: المهزوم دائما مغرم بتقليد المنتصر. ويقول الفيلسوف العالمي Bertrand Russell إن العقول الفارغة تقود للغباء، ومن الغباء أن لا يكون لديك تحكم ذاتي. لذا صاحب هذه العقلية هو مريض ومدمن على الفراغ والفارغين، ولهذا الإدمان عواقب كثيرة، أبرزها أن صاحبها لا يدرك أنه فارغ أو كما وصفهم أبوالطيب المتنبي حينما قال:

كدعواك كل يدعي صحة العقل

ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل

لعله مقبول أن نسمح للفارغين بلحظات من أوقات فراغنا، ولكن المؤلم أن واقع الحال يقول إن لحظات من فراغنا تتجه لغير الفارغين، وبقية أوقاتنا فهي ملك الفارغين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ولصاحب العقلية الفارغة صفات يتصف بها، لعل أبرزها:

1 مؤجر عقله لغيره:

يتحول صاحب هذه العقلية من صفة المالك إلى صفة المستأجر ويخضع لقوانين وتحكم المالك، ويكون بهذا فرط بملكية عقله. ويتحول إلى أسير ومستعبد بعدما كان حرا يملك حكمه وقراره. ويتحول مثل الريموت كنترول في أيدي الآخرين يتحكمون به تماما، لذا لا عجب أن تجد أصحاب العقول الفارغة أداة تستخدم من قبل متطرفي اليمين واليسار، وفي ذات الوقت هم أفضل زبائن للمسوق، وأكبر شريحة للمحرض.

2 منشغل بغيره لا بنفسه:

صاحب هذه العقلية لا ينشغل بتطوير معارفه ومهاراته وتحسين سلوكياته، بل ينشغل وبشكل يومي بالآخرين! ينبهر بالصالح منهم، ويشهر بالطالح منهم، ويتابع القفزات والعثرات، ومع الوقت يتحول إلى حاسد لهذا وشامت بهذا، ومحور حياته هو حياة الآخرين لا حياته، فيعيش بجسده ولكن بروح الآخرين.

3 أحكامه وقراراته مصدرها غيره:

تجد مصدر حاجاته ما يملى عليه من الآخرين، وتتبدل قراراته بناء على ما يراه الآخرون، وتتقلب أحكامه بناء على توجهات الآخرين، وتتأرجح قيمه ومبادئه بناء على ما يؤمن به الآخرون. يتحول من شخص قائد لحياته منحه الله كل الأدوات لبناء كيانه الخاص إلى عامل ومستخدم من قبل الآخرين، ومن خلاله يحقق الجميع أهدافهم إلا هو.

4 لا مبادر، بل موجه من غيره:

لن تجده مبادرا في أي مجال من مجالات الحياة، بل مترددا وإمعة لهذا وهذا، بل إمعة حتى للفارغ، ويتحول إلى نسخة مشوهة لهذا الفارغ. يقوم بنسخ ولصق حياة الآخرين وإذا لم يستطع يتحول إلى شخص مهزوم معدوم الحيلة مسلوب السعادة.

  • يؤجر عقله بعدما كان يملكه
  • ينشغل بحال غيره فينشغل عن حاله
  • يسلم قراراته وأحكامه لغيره وهو ينفذ
  • ينفذ ما يطلب منه ولا يبادر


S_Meemar@

أضف تعليقاً