محمد حامد - مكة المكرمة

على عكس المتوقع، لا ينشغل بالنتائج ولكنه ينبش في الأسباب، يستعرض الحكايات الملهمة والثرية، ليس لمجرد الاحتفاء بها رغم أنه دور ثمين ونبيل، بل حتى يصف الطريق منذ البداية. إنه الإعلامي والكاتب مفيد النويصر، من خلال برنامجه «من الصفر».

في حديث خاص لـ «مكة» يقول «النويصر» عن الدافع الأول لتوثيق حكايات الناس «لدي شغف قراءة وسماع قصص الناس، وبالأخص تلك المليئة بالتحديات والصعوبات والظروف، لمعرفة الحلول والتجارب والخطط التي ساعدت على التجاوز والنجاح».

وعن صناعة القالب الدرامي والوثائقي يوضح «في الحقيقة أنا لم أبتكر شيئا لم يسبقني له أحد، وإنما كنت السباق لتقديم هذا القالب (الديكو دراما) عبر «من الصفر» لشخصيات سعودية عبر قناة عربية».

الروائي الذي انتقل من الرصد والسرد على الورق إلى التوثيق والحبكة على الشاشة، توقف عن تخيل شخصياته وابتكار قصصه إلى انتقاء المؤثرين ومشاركة العالم حياتهم وأسرارهم. مزج بين الحس الصحفي والروائي في صناعة برنامجه، ويقول عن ذلك «أكرمني الله بالموهبتين اللتين عشقتهما ومارستهما وما زلت، وهما الكتابة الصحفية والروائية بشغف، وهذا ما ساعدني على تقديم هذه المدرسة المهنية بشكل جيد - علما أنني لست راضيا بعد عما نقدمه - مقارنة بطموحي أنا وزملائي. وهذا أمر أعاني منه في كل حياتي وأعمالي. إنني لا أرى شيئا كاملا يجعلني أفرح بمنجز أقوم به، ولكني أرضى بالنتائج وقتيا ثم أعود للتطوير من جديد».

اختار أن يكون محاورا لمن أثاروا دوما الفضول للإنصات لهم وسؤالهم، وقرر أن يكون وسيطا بين المحاولة والنجاح، وصنع طريقة مبتكرة في صناعة المحتوى الإعلامي عندما دمج بين تكنيك التوثيق والحبكة الدرامية.

وحدد معايير في اختيار الضيوف، وهي: القصة التي تترك أثرا على شريحة كبيرة من الناس، وتساعدهم في تغيير واقعهم، بجانب بعض القصص التي تكون تتويجا لمسيرة قامة وطنية مثل الدكتور غازي القصيبي والدكتور محمد عبده يماني على سبيل المثال.

ولأن شهر رمضان يشتمل على مزايا خاصة وفريدة، كان «من الصفر» تطبيقا عمليا للتأثير والتدريب، ساعة تلفزيونية تقدم في الفترة المثالية للاسترخاء والاستجابة، تحديدا ما بين العصر والمغرب في تسلسل جاذب ومتنوع.

وما إذا كان يخطط لوجود شباب ملهمين، أم إنه يركز على حكمة وخبرة كبار السن فإنه يرى «بالنسبة لي الشريحة العمرية للشباب في البرنامج يجب أن تكون بين عمر 35 إلى 45 عاما ليتسنى لنا تقديم قصة ثرية خلال ساعة تلفزيونية، وفي الموسم الثاني قدمت شابين، تميزت قصتهما بنجاحات عالمية، بجانب أنهما لم يظهرا من قبل في الإعلام، وهما فيصل الخميسي وعلي آل خيار. وأما في هذا الموسم الحالي، فسيكون للشباب أربعة مقاعد، مع استثناء لشخصيتين لم يتجاوزا الـ 34 عاما».

وبخصوص ما تعنيه اللوحة التي ترسم أثناء الحوار بالنسبة للضيف، كشف عن ذلك بأن «جميع الضيوف يرونها ذكرى جميلة بعد الأصداء التي تصلهم بحب من الناس والجمهور، والتي من المؤكد تجعلهم يشعرون بلذة التتويج والنجاح».

وكانت البداية من خلال مدونة أراد لها «النويصر» أن تكون منصة مفتوحة للعثور على أمل وحافز، نافذة تهب منها رسائل الإيجابية ويشع نور الحماسة من خلالها.

وبخصوص ردود الفعل يقول «كانت ردود الفعل في هذا العام مبهجة لي ولزملائي، ولكننا لم نستمتع أو نحتفل أو نشعر بنجاح الموسم بعد، إذ ما زلنا نعمل على تصوير الحلقات وعمل المونتاج، ونقضي أياما متتالية وفريق العمل لا يغادر الشركة نهائيا. وأعتقد أننا سنستمر على هذه الحالة إلى 27 رمضان».

وعن وجود جزء رابع، وهل يمكن أن يخرج البرنامج عن كونه في رمضان حتى يكون بامتداد السنة، قال «اعتمدت مجموعة mbc مشكورة في اليوم العاشر من رمضان الموسم القادم لـ «من الصفر»، وبدأت فعليا في تحديد بعض الضيوف وأخذ موافقاتهم. أما خطة البث للبرنامج فستبقى كما هي (موسمية/ رمضانية)، ويعاد البث في ستة أشهر بعد رمضان بشكل أسبوعي». أما عدد الضيوف الذين تراجع عن استضافتهم، فأوضح «إن لم تخني ذاكرتي 4 شخصيات خلال ثلاثة مواسم».