واس - المدينة المنورة

تضم المدينة المنورة الكثير من المعالم الإسلامية والتاريخية التي تعد محط أنظار الزائرين في طيبة الطيبة التي تجسد حقبة زمنية متفردة ترسم في ذاكرة الزائر تلك الفترة التي عاشها النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وصحابته -رضوان الله عليهم- في هذه الأرض المباركة.

ومن هذه المواقع التي يحرص زوار المدينة على زيارتها «جبل الرماة» المجاور للجبل العلم في التاريخ الإسلامي «جبل أحد» الذي وردت في فضله عدد من الأحاديث النبوية الشريفة إلى جانب ارتباط اسمه بموقعة تاريخية وقعت في السنة الثالثة للهجرة، وسميت باسمه «غزوة أحد» التي كان ميدانها الساحة الممتدة ما بين قاعدته الجنوبية الغربية وجبل الرماة الذي يجاوره ويسمى أيضا بـ «جبل عينين» .

وتذكر المصادر التاريخية أن جيوش قريش وحلفاءها زحفت إلى المدينة المنورة لتنتقم من المسلمين وتثأر لقتلاها في «غزوة بدر» التي وقعت في السنة الثانية للهجرة، وتصدى لهم المسلمون في هذا المكان، ووضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرماة على جبل «عينين» وأوصاهم ألا يغادروه مهما كانت الظروف حتى يأتيهم أمره، ودارت المعركة ورجحت كفة المسلمين، وبدأ المشركون بالهرب، وظن معظم الرماة أن المعركة حسمت لصالح المسلمين فنزلوا من الجبل ولم يلتفتوا لنداءات أميرهم وتبعوا المشركين وبدؤوا بجمع الغنائم، وانتهز حينها قائد المشركين آنذاك خالد بن الوليد «ولم يكن قد أسلم بعد» الفرصة والتف بفرسانه بسرعة من حول الجبل وفاجؤوا بقية الرماة فقتلوهم، ثم هاجموا المسلمين من خلفهم فتشتت صفوفهم، واستشهد منهم أكثر من سبعين صحابيا، وكان منهم حمزة بن عبدالمطلب عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ودفنوا في موقع المعركة عند قاعدة جبل أحد بينه وبين جبل عينين، وقبورهم يزورها المسلمون أسوة برسول الله - صلى الله عليه وسلم- الذي زارهم ودعا لهم.

ويقف زوار هذه المنطقة التاريخية خلال هذه الأيام من رمضان المبارك على قمة جبل الرماة، ليشاهدوا ساحة معركة أحد، ويستشعروا خطى ومواقع درجت فيها أقدام أشرف الخلق - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام -رضوان الله عليهم أجمعين- .