الرأي
الثلاثاء 20 رمضان 1439 - 05 يونيو 2018
وزارة الثقافة هدية الملك المثقف

قرار حكيم من لدن خادم الحرمين الشريفين أيده الله، باستقلال الثقافة في وزارة خاصة، وزارة يملك وزيرها كل وقته للهم الثقافي، لا تأخذه شواغل أخرى، ولا تصرفه مهمات موازية، فالثقافة كما وصفها وزيرها الأمير بدر بن فرحان «قوة ناعمة ضرورية»، والمملكة تستحق أن تكون لها هذه القوة، وأن تبلغ مرحلة الريادة الثقافية عربيا وعالميا، كما بلغتها اقتصاديا وعسكريا وسياسيا.

المرحلة اليوم مرحلة مختلفة عن السابق، مرحلة تضاعف فيها الضخ المعلوماتي، وأصبحت ثقافات العالم (الإيجابية والسلبية) على بعد (نقرة أنملة) وإن كانت هذه نعمة، فهي في ذات الوقت مهدد من مهددات الهوية، فلسنا بحاجة إلى أجيال مطلعة على ثقافات العالم، وتجهل ثقافتها، ولا إلى ذوات متلقية للأفكار، ولا تقدر على الإنتاج الفكري والإبداعي، أو ذوات مقلدة، أو نتاجاتها لا تصل إلى الآخر.

هوجمت ثقافتنا عربيا وعالميا، وظلت دفاعاتنا حبيسة كتبنا، وقاعات مؤسساتنا، لا نملك أصواتا تصل إلى دوائر الهجوم، أو إلى الدوائر التي وصلتها أصواتهم لتؤثر فيها سلبا ضدنا، كل هذا بسبب فقداننا لاستراتيجية ثقافية حقيقية ممنهجة، ننطلق منها، ونحاكم مراحلنا الزمنية إليها في نجاحاتنا وإخفاقاتنا، فاجتهاد الفرد أو المؤسسة لا يكفي، ولا يصنع فارقا مدهشا، بل الأجدى توحيد الأفراد والمؤسسات جميعا لرسم استراتيجية ثقافية فاعلة تضيء طريقنا، تعتمد على الثراء الثقافي بشقيه (التاريخي/ والحديث) وتضيف إليه، في عملية تراكمية رأسيا وأفقيا.

إن استقلال الثقافة في وزارة يفتح آمالا عريضة أمام المثقفين، لعلي أسوق بعضها في النقاط الآتية:

ـ رفع سقف الحرية الفكرية، والتحول إلى مناقشة أفكار المبدعين لا محاكمتها، فالقيود المهيمنة على الإبداع الثقافي هي الحاجز الأكبر، ويجب أن تكون الوزارة شفافة في هذه النقطة أكثر من أي وقت مضى.

ـ أن يكون الفعل الثقافي حقا لكل مواطن، مما ينأى بالثقافة عن الأدلجة والتطييف، ويرفع عن كاهلها إرث (الشيطنة / والنخبوية) الذي ألصقه بها صراع التيارات، وأن تكون الثقافة نافذة جريئة لحوار الأفكار المتصارعة.

ـ أن تقف الوزارة ومؤسساتها على مسافة واحدة من كل الأطياف ومن كل المثقفين، لمحو كل شبهات المحسوبيات المناطقية والتياراتية والشللية، وغيرها من الرواسب السلبية.

ـ أن تملك الوزارة قرارها في مؤسساتها وفعالياتها، وتنزع عن رقبة الفعل الثقافي تدخل أي مؤسسة أخرى بأي شكل كان.

ـ دأب الوزارة عبر مؤسساتها على نشر الوعي الثقافي اجتماعيا، وتصميم البرامج الحقيقية التي تضمن وصولها إلى كل الشرائح الاجتماعية، وتذليل كل الصعاب التي تقف في طريق هذا المسعى.

ـ مواصلة الفعل الانتخابي في المؤسسات الثقافية، وتنقية قنواته، فالثقافة هي بوابة عبور الأفكار الراقية اجتماعيا، ونكوصها عنه بحجة إخفاقات انتخابية سابقة سيكون هزيمة ووصمة لا يمحوها عذر.

ـ تحفيز صناعة الرموز الثقافية المبدعة في شتى حقول الإبداع الثقافي (فكريا وفنيا وأدبيا) والسعي إلى تكريم رموزنا وإعطائهم المكانة المستحقة، وتذليل صعوباتهم الحياتية بما يسمح لهم بمواصلة عطاءاتهم.

ـ تحفيز الشباب، من خلال افتتاح المعاهد والكليات والأكاديميات المستقلة أو بالشراكة مع الجامعات لإتاحة التخصصات الفنية والثقافية المختلفة.

ـ دعم الصالونات الثقافية والفنية الأهلية والمتاحف وتشجيع انتشارها، وإشراك مؤسسيها وروادها في صناعة الاستراتيجية الثقافية الوطنية.

ـ إعادة النظر في المهرجانات والملتقيات الثقافية لتطويرها وتحديثها وتوجيهها إلى ما ينفع الثقافة الوطنية، ويقدم الثقافة السعودية إلى الخارج بما يليق بمكانة المملكة ماضيا وحاضرا.

ـ فتح قنوات التلاقي بين الآداب والفنون بأنواعها، وتطويرها لاعتماد أحدها على الآخر.

ـ الاهتمام بالترجمة والتعريب، والكِتاب بأنواعه التقليدية والالكترونية، وتوثيق التراث الفني والثقافي، وإشهار الأنشطة الثقافية عبر كل المنافذ الإعلامية.

ختاما: كل الشكر لمليكنا المثقف على عطاياه الجليلة، وإن دل إنشاء وزارة الثقافة على أشياء، فأهمها أن خادم الحرمين الشريفين يتلمس كل احتياجاتنا، واحتياجات وطننا الغالي، فيهديها إلينا على طبق من حب.

@ahmad_helali


أضف تعليقاً