الرأي
الأحد 18 رمضان 1439 - 03 يونيو 2018
ث ق ف !

جاء في الصحاح: ثَقُفَ الرجل ثَقْفاً وثَقافَةً، أي صار حاذقاً خفيفاً فهو ثَقْفٌ. ومنه المُثاقَفَةُ. والثِّقافُ: ما تُسَوَّى به الرماحُ. وتَثْقيفُها: تسويتها.

أما المعجم الوسيط فقد عرف الثقافة بأنها مجموعة من القيم المشتركة بين مجموعة من الناس، بما في ذلك السلوك المتوقع والمقبول من الناس، والأفكار، والمعتقدات، والممارسات.

وقيل إنها مجموعة الفنون والآداب التي ينتجها شخص أو مجموعة أو مجتمع. وقيل إنها وصف لسلوك مجموعة من البشر يشربون قهوة سوداء ويسمعون أغنيات فيروز ويتصفحون كتبا ولا يقرؤون ما فيها.

ولكن كل التعريفات الواردة في المعاجم وفي غيرها لا تهم كثيرا، والمهم الآن هو التعريف الذي ستتبناه ـ أو حتى تخترعه ـ الوزارة الجديدة، وزارة الثقافة.

وما أفهمه وأتمناه وأرجوه هو أن فصل وزارة الثقافة وإبعادها عن الإعلام يعنيان أن تغييرا ما سيحدث في المشهد الثقافي، لأنه إذا لم يتغير شيء فلا مبرر لعملية الفصل من أساسها. وهذا التغيير الذي سيحدث حتما سيكون للأفضل لسبب بسيط، وهو أنه لا يوجد ما هو أسوأ من الوضع الثقافي الحالي. وهذه من حسنات أن تكون سيئا جدا، فأي تغيير سيكون من المرجح أنه تغيير للأفضل.

والسعودية بلد غني جدا بالإرث والتنوع الثقافي، والسعوديون لديهم الكثير مما يمكن أن يقدموه للعالمين، لكن الإشكالية كانت في أن المؤسسات الثقافية لم تكن غير مفيدة وحسب، بل كانت في كثير من الأحيان عائقا أمام وجود مشهد ثقافي جاذب ومنتج وقادر على احتواء كل الطاقات المفيدة.

وقد تكون البيروقراطية والمعاملات الحكومية مفيدة ونافعة وربما ضرورية في بعض الأحيان، لكنها ليست كذلك على الإطلاق حين يتعلق الأمر بالفن والأدب والإبداع عموما.

ثم إن الأمر المهم والذي أصبح من البدهيات التي يعرفها كل سكان الكوكب بحكم أنه تمت تجربته مرارا وتكرارا في أزمنة وأماكن متفرقة هو أنه لا وجود لإبداع حقيقي في ظل وجود الكثير من القيود، ويصعب أو يكاد يستحيل وجود مثقفين حقيقيين تحت سقف حريات لا يمكن الحركة تحته إلا زحفا.

وعلى أي حال..

أحلم ـ كمشجع في المدرجات ـ أن تكون الوزارة الجديدة عونا للمثقفين الحقيقيين، وأن تكون على مسافة واحدة منهم جميعا بكافة أطيافهم ومشاربهم، وألا تقع في فخ أن كل من يثرثر في وسائل التواصل أصبح مثقفا لمجرد أن لديه الكثير من المتابعين. وهذا فخ وقع فيه كثيرون نسأل الله أن يخرجهم منه سالمين.

@agrni


أضف تعليقاً