الرأي
الخميس 15 رمضان 1439 - 31 مايو 2018
علاوة الروح!

ثم أتى يوم العلاوة، وهو اليوم الذي ربطت فيه العلاوة السنوية للموظف الحكومي بالتقييم الذي يحصل عليه من مديره المباشر، وكان كثير من الموظفين في الأرض يخشون هذا اليوم ويسألون الله ألا يعجل بقدومه، ولكنه أتى.

وسبب الخشية من قدوم هذا اليوم هو أن البعض ـ أعني الكثير ـ يخافون أن يكون الطريق للعلاوة هو استعباد المدير لموظفيه، وأن تكون بيئة العمل بيئة محفزة على النفاق أكثر من تحفيزها على الإنتاج، وفي كل خير.

وهؤلاء الخائفون معهم بعض الحق في مخاوفهم، ولكن المشكلة هي أن مما أجمع عليه الخلق في هذه البلاد أن نظام موظفي الدولة فيه أمان وظيفي لكنه يفتقر للإنصاف والعدالة، يكفي أن يحضر الموظف يوميا وسيكون هذا كافيا لحصوله على علاواته وترقياته دون أن يضطر للقيام بأي عمل فعلي. ولن يفرق النظام بينه وبين من يعمل طوال اليوم. وهذا أمر أكثر استفزازا من النفاق الذي قد يسببه وجود أمر العلاوة في يد المدير.

والذين تحدثوا عن النظام الجديد للخدمة المدنية، خاصة فيما يخص العلاوات وربطها بالتقييم تحدثوا عن الموظف، ولكنهم تجاهلوا ورطة المدير الذي سيجري التقييم، حيث يجبره النظام الجديد على نسب معينة في كل تقييم، فلا يجوز له أن يعطي أكثر من 20% من موظفيه تقييما عاليا «ممتاز» حتى لو كان كل موظفيه من النمل الذين يقومون جميعا بذات العمل. ولا بد أيضا أن يعطي تقييما متدنيا «غير مرضي» لنسبة مماثلة من الموظفين حتى لو كان راضيا عنهم وتراوده رغبة أن يكتب لهم في وصيته نصيبا من الميراث. وما أعرفه أن توجه كثير من المديرين هو القيام بعملية «مداورة» بالتراضي بين الموظفين، بحيث يحصل بعضهم على تقييم منخفض هذا العام وتقييم مرتفع في العام الذي يليه، والبعض الآخر يتفق مع موظفيه على أن الحل الأمثل للخروج من هذا المأزق هو القرعة. وهذا من مساوئ النظام الجديد، فربط العلاوة بالتقييم أمر جيد ولكن نظام «الكوتا» قد يصلح لبعض قطاعات الأعمال والشركات ولكنه قطعا لا يصلح للموظفين الحكوميين. لأن الموظف قد يجتهد ويعمل ولكن في آخر المطاف سيكون التقييم مبنيا على توزيع النسب، وليس على الجهد الفعلي الذي قد تتساوى فيه مجموعة من الموظفين أكثر مما تحتمل «محاصصة» التقييم.

وعلى أي حال..

كان مطلب الناس هو أن يكون هناك تساو في الأمان الوظيفي بين القطاعين العام والخاص، وربما لصعوبة رفع مستوى الأمان الوظيفي في القطاع الخاص فقد فكر بعض الخبراء أن الحل هو في خفض نسبة الأمان الوظيفي في القطاع العام. عملا بقول القائل:

«اللي يبي القمرا وهو في حبها مولع

اما هي تنزله ولا هو لها يطلع».


أضف تعليقاً